حمدين وتيار الكرامة

بقلم: عبد الغني الحايس

لاشك أن صوت المطربة الرائعة صباح يؤثرك وهي تشدو وتقول:

كلام كلام ما بخدش منك غير كلام.

علقت قلبي في الهوا

بكلام كتير راح في الهوا….

وأنت أتاريك بياع كلام

لا أدري لماذا تذكرت تلك الأغنية وأنا أقرأ خبر اندماج التيار الشعبي وحزب الكرامة والإعلان عن ميلاد حزب جديد اسمه تيار الكرامة.

 والسيد حمدين صباحي يخطب ويعلن ويعلي من صوته بأن هذا الاندماج خطوة نحو توحيد الحركة الوطنية التي عانت من التشرزم، وأن هذا الاندماج يحقق فريضة التنظيم الغائبة التي افتقدتها ثورة يناير ومؤكدًا ضرورة استكمال أهداف الثورة وإعادة تنظيم القوى السياسية، وأن هذا التيار الجديد سيكون عمود الخيمة التي ستجمع كل القوى السياسية من أجل انتخابات 2018 وأنه في حالة موافقة الأحزاب على اختياره سيكون شرفًا له وإن اختارت غيره سيدعمه بعد أن نتناقش في برنامجه.

وانتهى المؤتمر وسط تهليل وتكبير وصيحات وهتافات وإنذارات للنظام القائم بأننا قادمون أو نحن أحياء نرزق وموعدنا في انتخابات 2018.

السيد حمدين صباحي نريد أن يذكرنا بماذا قدم التيار الشعبي أصلًا للشعب المصري، بل أين حزب الكرامة من الخريطة الحزبية وأين دوره على الساحة غير بيانات الشجب والإدانة ومؤتمرات لا تتخطى الحوائط الكرتونية التي يجتمعون فيها، إن ما بقي من بعض تلك الأحزاب مثل الوفد أو الكرامة أو التجمع سوى صحيفة لا يقرؤها إلا القليل من أعضائها.

في مصر تخطى عدد الأحزاب التسعين حزبًا ولا يعلم الشعب المصري عنهم شيئًا لأنهم تحولوا إلى أحزاب كرتونية ناهيك بعض الأحزاب التي تملك الأموال لتقيم مؤتمراتها في القاعات المكيفة وتمتلك عدد من النواب داخل البرلمان، والتي انفصلت عن الشعب بعد تربعهم على كراسيهم تحت القبة.

 أؤكد أولًا إيماني بدور الأحزاب السياسية في بناء العملية الديمقراطية وتداول السلطة ولكن تلك الأحزاب نحن نفتقدها بشكل حقيقي، وأننا نعيش بلا سياسة ولا عمل سياسي ولا يوجد مؤمنون بذلك التوجه، ولنا أن ننظر أن مصر تخطى عدد سكانها 90 مليون ومن يحق لهم الانتخاب أكثر من 40  مليون ولكن هناك عزوف عن المشاركة السياسية داخل كيانات حزبية ولا تتعدى 2% على أغلب الأحوال والباقي 98% هي الأغلبية الصامتة والتي خرجت لمؤازرة الثورة والمشاركة في الاستفتاء وما تلاها من انتخابات أملًا في تحقيق أحلامها من حرية وكرامة وعيش كريم ولكنها عادت إلى سابق عهدها تنتظر المخلص. مع عدم إيمانها بما يحدث فهي في الواقع ليست متابعة كل ما يشغلها أحوالها وظروفها وفقط ولا يهمها من يحكم أو يقود.

ونحن لسنا إنجلترا التي لديها نموذج حزب المحافظين والعمال أو الولايات المتحدة بحزب الجمهوريين أو الديمقراطيين، فلديهم هناك حوار وشعب متفهم ومؤمن باختياراته ونحن لم نصل بعد إلى تلك النقطة المهمة.

فهل اندماج التيار الشعبي والكرامة بالنقطة المهمة التي يلتف حولها الشعب (الأغلبية الصامتة) أم تنحصر داخل غرفهم المغلقة.

أريد أن أذكر السيد حمدين بموقف للرئيس السادات عندما تحدث عن تحالف القوى الوطنية فكان رد الفلاحين في حالهم, والعمال يحركهم الشيوعيون، والرأسمالية سعيدة بالانفتاح، ولكن القلق من المثقفين هؤلاء الأفندية الذين يثيرون المشاكل، ولكنهم نسوا القوة الخامسة وهي الجيش.

فعلينا أن نعترف بالواقع الذي نعيشه وأن يكون المنطق سيد الموقف فالمعادلة صعبة ولابد من خلق حالة من جمع تحالف قوى الشعب بشكل حقيقي لا أن تبحث كل قوى عن مصالحها ومشهد 18 يومًا من عمر ثورة يناير ليس ببعيد ولكنهم انصرفوا بعدها إلى البحث عن مكاسبهم وانفض تحالف قوى الشعب سريعًا فلذلك فشلت الثورة في تحقيق أهدافها.

علينا أن نعترف أولًا أننا لا نملك أحزابًا سياسية، وكل ما يتم الآن من اندماجات أو تحالفات هي مجرد صدى صوت، وحتى لو تحالفت كل الأحزاب لن تقدم شيئًا طالما لا تملك ظهيرًا شعبيًا حقيقيًا مؤمن بأفكارها وأيدلوجياتها

وأن استمرار ذلك الكم الهائل من الأحزاب المشتتة لن نصل إلى الديمقراطية التي نتمناها وسيستمر الوضع كما هو عليه الآن.

ولأن الكل يتحرك حسب مصالحه ويبحث عن أسباب بقائه سواء من يحاول التقرب من السلطة  وهم كثيرون، أو من يعارض وهم صوت خافت بين الأصوات التي تصدح وتسبح بمجد النظام.

والحل في بناء كيانات حزبية حقيقية بمعنى الكلمة فعلًا وواقعًا، وحتى ذلك سيبقى كل ما يحدث كلام كلام ومتاجرة وانتهازية سياسية للعودة إلى مشهد سيحجبون منه سريعًا شاءوا أم أبوا.

لذلك أؤكد على تفهمي وإيماني بضرورة توحيد الأحزاب ذات الأيدلوجية الواحدة أو القريبة من الأفكار بعضها ببعض حتى تقوى وتستطيع التواصل مع الشارع ولتحقيق هدف الانتشار بنشر أفكارها، وأعرف أن الجو غير مهيأ وتم تجفيف منابعها برغم كثرة الأحزاب والتي غالبيتها في حضن السلطة الحاكمة الآن.

أعترف أنه بعد المؤتمر الاقتصادي الذي أقامه النظام الحاكم في شرم الشيخ أقيم مؤتمر اقتصادي بعده في نقابة التجاريين تحت رعاية التيار الديمقراطي والمنتدى الوطني تحت عنوان مؤتمر مواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في مايو 2016، وانتهى المؤتمر بتقديم ورقة عمل ورؤية لبعض تلك الأزمات ولكن أين هي من العرض والتنفيذ والتطبيق ولكن بعد انتهاء المؤتمر انتهى الحفل وذهبت المعازيم إلى حال سبيلها.

وذلك لأن النظام لا يسمع لمعارضيه ولم يحاول أن يأخذ منهم أو الجلوس معهم وتم تغييبهم إعلاميًا بكل الصور ماعدا منصات التواصل الاجتماعي وهذا لا يبني معارضة ولا يقيم حوارًا.

وهل باندماج التيار الشعبي والكرامة تم دفن التيار الديمقراطي الذي كان يحمل نفس الأهداف المزعومة للخيمة التي كانت تضم بعض  الأحزاب السياسية وكان منها الكرامة والتحالف الشعبي والدستور ومصر الحرية والعدل والعيش والحرية.

وقد حضرت الاجتماع التأسيسي للتيار الديمقراطي وسمعت من معسول الكلام الكثير ومن الأماني والأحلام أكثر ولكن بقيت الكلمات وغاب التطبيق  والتنفيذ.

ومنذ فترة قريبة حضرت اجتماع عن التحضير لانتخابات 2018 ومن الأشخاص الذين يجب أن نقف خلفهم وأن نختار منهم فهل يكون  د/ مصطفى حجازي رجل الدولة في نظام عدلي منصور أم يكون د/ عصام حجي الطائر المهاجر أو يكون خالد علي المحامي الطموح الثائر أو المستشار هشام جنينة قاهر الفساد في عيونهم أو السفير معصوم المقاتل القديم كل ذلك اقترحات يتبعها دعم من تتوافق عليه الأحزاب التي تعد على أصابع اليد الواحدة ونحن لدينا عشرات الأحزاب الأخرى  فما مصيرها سيد حمدين؟

ومما لا شك فيه أن النظام سيترك لهم مساحة من الحرية للحركة حتى يظهر أمام العالم أجمع أن هناك منافسة ولدينا انتخابات حقيقية وأن العبرة في صندوق الانتخابات وللشعب الحق في اختياراته.

وعلى قوى المعارضة سواء من كيانات سياسية أو شخصيات عامة أن تستفيد وأن يكون لديها وعي حقيقي بما تطرحه من رؤى ولا تستغل ذلك من أجل معارضة وفقط بدون إيجاد حلول حقيقية.

والأيام القادمة كفيلة بما يحدث.

 

 

 

 

Related posts