قضايا فى سياسات التعليم “عولمة سياسات التعليم” (1)

قضايا فى سياسات التعليم “عولمة سياسات التعليم” (1)

بقلم / باسم أحمد إبراهيم

*دكتور الإدارة التربوية وسياسات التعليم

*مدير وحدة الجودة والإعتماد

*مدرب لدي مركز الخدمات التربوية بكلية التربية جامعة الإسكندرية

العولمة لها وجهان وتعتبر سلاحا ذا حدين، فعملية تغير الأنماط والنظم السياسية والاقتصادية التي تفرضها الدول المتقدمة على الدول النامية، ألقت بظلالها على التعليم في الدول النامية، وأصبحت العولمة تلعب دورا بارزا في صناعة السياسة التعليمية بل تحويل سياسات التعليم في الدول النامية لتخدم مصالح وأهداف وأفكار الغرب، إلى جانب صياغة سياسات تعليمية عالمية تعجز الدول النامية عن تحقيقها أو الاقتراب منها وكأنها سياسات رومانسية بعيدة المنال لأنها ببساطة تفوق إمكانيات الدول النامية وتضع هذه الدول ضمن مؤشرات التعليم بصورة متدنية ومتأخر إجباريا وليس طواعية

ولعل أبرز مظاهر العولمة هي الجانب الاقتصادي الذي فرض على الدول النامية التحول نحو الفكر الرأسمالي في مواجهة الأفكار الشيوعية والاشتراكية وقد كان الانفتاح الاقتصادي على الغرب وعولمة الاقتصاد له بالغ الأثر على سياسات التعليم في الدول النامية ويظهر ذلك فيما يلي:-

أولا : الاتاحة والعدالة التعليمية :

أوجد الانفتاح الاقتصادي حالة من التضخم في ثروات البعض وظهور طبقة اجتماعية تستحوذ على الثروة وتدهور الطبقة الوسطى أو تأكلها مما يعني وجود تقلص في اعداد الطبقة الوسطى، هذا بطبيعة الحال افرز نتائج بالغة الأثر على السياسة التعليمية، فسعى أصحاب المال إلى إيجاد نوعيات مختلفة من التعليم تميزهم عن باقي طبقات المجتمع، وأمام ارتفاع أسعار هذه المدارس أصبحت تستحوذ فقط على النخب الاقتصادية لإشباع رغبتهم في التميز الطبقي والتباهي الاجتماعي بنوعية المدارس الملتحقين بها

وهنا أصبح الحديث عن الإتاحة بأن التعليم متاح للجميع هو في ظاهره موجود بشكل صوري شكلي إنما المضمون والجودة فشتان بين المتاح هنا وهناك، الإتاحة تعنى توفير مكان مناسب للتعليم وتوفير فرصة للتعليم وفقا لإمكانات الفرد للتعليم وليس وفقا للوضع الاقتصادي والاجتماعي والدولة ملزمة بتطبيق هذه السياسة لكن السؤال هل ما هو متاح بالمدارس الحكومية متاح بمدارس النخبة.

تنويع المعروض من المدارس

أمام الانفتاح على الغرب أصبح المعروض من نوعيات المدارس متعدد الأنواع بين ما هو أمريكي وألماني وفرنسي وبريطاني وياباني وغيره من المتوقع أن يصل إلينا قريب، هذا الغزو الثقافي والفكري لأبناء المجتمع لا يعطى بأي حال من الأحوال مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم أو تحقيق العدالة أو حتى إعداد مواطنين على نفس الدرجة من القيم والأفكار، والقاعدة الاقتصادية هنا أنه كلما قل المعروض ارتفعت الأسعار، ومن ثم فإن عدد هذه المدارس محدود مقارنة بالمدارس الحكومية ولذلك أسعارها أصبحت خيالية بالنسبة للطبقة الوسطى,وفى الوقت الذى ينبغى على سياسات التعليم ان تدعم وتقوى الطبقة الوسطى باعتبارها المحرك للمجتمع والعمود الفقرى لقوى التغيير فأن سياسات التعليم القائمة على العولمة تعصف بالطبقة الوسطى التي أخذت في الاندثار التدريجي وقاربت على ملاصقة الطبقة العامة.

هذا التنوع أصبح يخدم مصالح اقتصادية بل أصبح أصحاب هذه المدارس يلعبون دورا بارزا في رسم السياسات ويضغطون على مسؤولي التعليم بصورة أو أخرى في تحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة وقد وصل بهم الحال إلى تدخلهم في أوقات لإلغاء مقررات مثل اللغة العربية والتربية الدينية والقومية

هل لهذه المدارس أجندة خاصة تسعى لتحقيقها؟ هل الخريجون من أبناء هذه المدارس يجدون فرص عمل مستقبلية تتناسب مع حجم الإنفاق الذي تم إنفاقه عليهم في هذه النوعية من المدارس؟

 

Related posts