وغلبناه بالرشد

 

بقلم دكتورة:عايده حسن عيد

وغلبناه بالرشد

يحكى أن رجلاً كان يحب زراعة الورود فاشترى شتول الورد بعدة أشكال وألوان وزرعها في أرضه.

 

وفي احد الأيام ذهب إلى أرضه وبدا يتفقد زرعه فوجد وروده متكسرة ، حزن حزنًا شديدًا وبحث عن المتسبب لم يجد دليلاً ليكشف الفاعل ، فعاد إلى منزله محبطًا ودخل إلى غرفته محاولاً تهدئه نفسه .

لم يكن الأمر عاديًا بالنسبة له فتلك الورود كانت تواسيه وتخفف عنه وحدته، وكان لكل وردة اسم مختلف عن اسمها الحقيقي .

وبعد مرور ساعات قرر العودة إلى الأرض وبينما كان يمشي نحوها ارتطمت قدمه بحجر لم يهتم وتابع سيره رغم المه وقف امام ارضه متسائلاً..

 

كيف تكسرت الورود؟

 

فشعر بيد تربت على كتفه التفت فرأى احد المتشردين

 

فقال له :اتريد شيئًا ؟

 

رد المتشرد:نعم اريد

 

قال: ماذا تريد ؟

 

ليرد: انا من فعلها

 

فقال الرجل ماذا فعلت ؟

 

المتشرد: انا كسرت ورودك واقتلعتها من جذورها ودخلت ارضك كي انتقم منك

 

انصدم الرجل وسأله لماذا فعلت ذلك وما الذنب الذي فعلته لتعاقبني ؟

 

فقال المتشرد الا تعرفني ألا تتذكر هذا الوجه ؟

 

قال الرجل لا اعرف من تكون ولا اتذكر !

 

قال المتشرد : انا وانت كنا في الصف الأول الإبتدائي وكنت أجلس في المقعد الخلفي دائما اما انت كنت تجلس على المقاعد الأمامية وكنت الأول في جميع المراحل وكنت ترفض اللعب معي وتقضي معظم وقتك بمراجعة الدروس وكنت مؤدبًا خلوقًا وكان وجهك بشوشًا وكنت محبوبا لدى الجميع وتفوقت علينا ونسيت اننا اصحاب فضل عليك ..

 

انصدم الرجل وقال له : اصحاب فضل كيف ومتى وماذا فعلتم!؟ ارجوك اخبرني ..

 

ضحك المتشرد وقال : نعم اصحاب فضل ولم نفعل شيئًا سوى أننا كنا كسالى فحصلت انت على النجاح والتفوق

 

ضحك الرجل وقال : حسنًا حسنًا وما ذنب الورود ؟

 

فقال المتشرد : اردت معاقبتك لأنك لم تلعب معي عندما كنا في المدرسة وكنت اريد رؤية هذا الوجه كيف يحزن وعرفت ان الورود كعائلتك التي فقدتها وأردت إخراجك من عقدة الارتباط بالأشياء التي تموت ..

 

ابتسم الرجل وقال له : احسنت ونجحت للمرة الأولى وها انت في المقدمة وتغلبت على رفيقك المتفوق

 

فبكى المتشرد وقال : هل باستطاعتي حراسة ارضك ؟

 

فقال الرجل : نعم بالتأكيد ولتعتبرها منذ اليوم ارضك احرسها لتحرسك واكرمها لتكرمك ..

 

فبكى المتشرد وقال : هذا انت لم تتغير تحاصرك الشياطين وتغلبها بالرضى والحكمة والابتسامة ..

 

#عايده_عيد

Related posts