نَبِيُّ الأَنْبيَاءِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)

كتب/د.محمد عبد العال.

بِذِكْرِ المُصْطَفَى تَحْيَا القُلُوبُ *** وتُغْتفَرُ الخَطَايَا والذُّنوبُ
في ربيعِ الأنْوار .. وفي حُبِّ النبيِّ المُصْطَفَى المُخْتَار

:
قَالَ تَعَالَى: “وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ” (آل عمران: 81)
الرَّسُولُ هُنَا هو سيدُنا مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، كما في قَوْلِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَ).
وفي هذهِ الآيةِ المباركةِ تنويهٌ بهذا الرسول الأكرم (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وبيان قدرِهِ العليِّ، ومقامِهِ البهيِّ، فاللهُ (تعالى) فيها يأخذُ العهدَ والميثاقَ على جميعِ الأنبياءِ، أنه إن جاء محمدٌ في زمانِ أحدكِم فإنَّه يكون مُرسلًا إليكم وإلى أُممكم، وأنَّه يجب عليكُمُ اتِّباعُه، وإلزامُ أقوامكُم بذلك.

فلم يبعثِ الله (تعالى) نبيًّا، إلا ذكر له محمدًا (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وصفته، وأخذ عليه ميثاقه أن يبينه لقومه، وأن يأخذ منهم ميثاقهم أن يبينوه لمن بعدهم.
ففي تفسيره روى ابنُ أبي حاتم عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: لَمْ يُبْعَثْ نَبِيٌّ قَطُّ مِنْ لَدُنْ نُوحٍ إِلا أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَهُ لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ وَلَيَنْصُرَنَّهُ إِنْ خَرَجَ وَهُوَ حَيٌّ، وَالأَخَذَ عَلَى قَوْمِهِ أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَنْصُرُونَهُ إِنْ خَرَجَ وَهُمْ أَحْيَاءٌ.
ويقولُ الشيخُ تقيُّ الدين السبكيُّ: “فتكون نبوتُهُ ورسالتُهُ عامة لجميع الخلق من زمن آدمَ إلى يومِ القيامةِ، ويكونُ الأنبياءُ وأممُهُم كلُّهم من أمته، ويكونُ قوله: “وبُعثْت إلى الناس كافةً” لا يختصُّ به أمته، وإنما يتناولُ مَنْ قَبلهم أيضًا، فإذا عُرف هذا فالنبيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هو نَبِيُّ الأَنْبيَاءِ”.

وبهذا نفهمُ ما يكونُ في الآخرة من وجود جميع الأنبياء تحت لوائه، ففي الحديثِ الصحيحِ عند الترمذيِّ وغيره عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ وَلَا فَخْرَ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي”.
كما يؤكدُهُ ما كان في ليلة الإسراء من صلاتِهِ بهِمْ جميعًا، ووقوفِهِمْ خلفه ليكونَ هو إمامَ جميع الأنبياء (صلى الله عليهم أجمعين).
فما أسْعدنا برسولِ الله (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)، وما أشْرفنا بأن نكونَ من أمته، وتحت لوائِهِ.

Related posts