مَوَارِدُ الهِدَايَةِ العُظْمَى والرَّحْمَةِ العُظْمَى

كتب/د.أسامة فخرى الجندى.

تعلمنا من مشايخنا أن هناك طبقاتٍ تَعَلَّقَتْ بالنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم)
الطبقة الأولى : طبقة تَعَلَّقَتْ بالنبي (صلى الله عليه وسلم) قبل أن يأتي زمنُه الشريف .
الطبقة الثانية: طبقة تَعَلَّقَتْ بالنبي (صلى الله عليه وسلم) وقت زمنه الشريف، صاحبوا رسولَ الله (صلى الله عليه وسلم) وسعدوا بهذه الصحبة ، وهم الصحابة (رضي الله عنهم) ومَنْ كانوا في زمنه الشريف .
الطبقة الثالثة: طبقة تَعَلَّقَتْ بالنبي (صلى الله عليه وسلم) بعد زمنه الشريف ، وهم مَنْ أتى بعد زمانه (صلى الله عليه وسلم) ، وهؤلاء قدَّرُوا قَدْرَه ، وساروا على دربه ، واهتدوا بهدْيه (صلى الله عليه وسلم).
فأما الطبقة الثانية (الذين كانوا في زمانه الشريف) ، والطبقة الثالثة (الذين أتوا بعد زمانه الشريف) ، فهاتان الطبقتان نعرفهما ، أما الطبقة الأولى (الذين تعلّقوا به “صلى الله عليه وسلم” قبل زمانه الشريف) ، فهؤلاء مثل سيدنا إبراهيم الخليل (عليه السلام) ، وسيدنا عيسى (عليه السلام) ، فنحن نسمع عن دعوة سيدنا إبراهيم (عليه السلام) ، وبشارة سيدنا عيسى (عليه السلام) … فهذا نوعٌ من التَّعَلُّق .
فهذا سيدنا إبراهيم (عليه السلام) رَفَعَ القَوَاعِدَ من البّيْتِ الحَرَام … ودعا أن يُرْسِلَ الله (عز وجل) سيدَنا محمدًا (صلى الله عليه وسلم)، قال تعالى : ﵟ‌وَإِذۡ ‌يَرۡفَعُ إِبۡرَٰهِـۧمُ ٱلۡقَوَاعِدَ مِنَ ٱلۡبَيۡتِ وَإِسۡمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلۡ مِنَّآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ١٢٧ رَبَّنَا وَٱجۡعَلۡنَا مُسۡلِمَيۡنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةٗ مُّسۡلِمَةٗ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٢٨ رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِيهِمۡ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَيُزَكِّيهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُﵞ
فسيدنا إبراهيم (عليه السلام) هو الذي رفع القواعدَ من البيت الحرام وقد جاء وصفُ البيت الحرام في القرآن الكريم بأنه هُدىً للعالمين فقال : ﵟإِنَّ ‌أَوَّلَ ‌بَيۡتٖ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكٗا وَهُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَﵞ ، وهو الذي دعا أن يُرْسِلَ الله (عز وجل) سيدَنا محمدًا (صلى الله عليه وسلم)ـ وقد جاء وصفُ الله (عز وجل) للنبي (صلى الله عليه وسلم) بانه رحمة للعالمين ، قال تعالى : ﵟوَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا ‌رَحۡمَةٗ ‌لِّلۡعَٰلَمِينَ ﵞ .
فكأن سيدَنا إبراهيم (عليه السلام) جمع بين بحرين عظيمين من المِنَن ، وهما (الهداية العظمى) البيت الحرام ( والرحمة العظمى) سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم).
ثم جمع الله (عز وجل) لهذه الأمة (أمة النبي صلى الله عليه وسلم) مَوَارِدَ الهِدَايَةِ العُظْمَى والرَّحْمَةِ العُظْمَى ،فَجَعَلَنَا نَسْتَقْبِلُ البَيْتَ الحَرَامَ في صَلَاتِنا ،والتي هي (هُدٗى لِّلۡعَٰلَمِينَ) ، وجعلنا نهتدي بهدي نبيّنا والذي هو (‌رَحۡمَةٗ ‌لِّلۡعَٰلَمِينَ).
فما هذا الجمال ، فكأن الله جمع لنا موارِدَ الخير (الرحمة العظمى والهداية العظمى).
اللهم صلِّ على سيدنا محمد صلاةً تجمعُ بها رُوحَ المُصَلَّى عليه بالمُصَلِّي عليه
اللهم آمين بجاه الأمين .

Related posts