العيوب الفنية الكارثية التي تخشى مصر منها والتي تؤدي لانهيار سد النهضة

سمير عبده بخيت
خادم تراب الوطن
كشف مسؤول إثيوبي، عن أن مشروع سد النهضة على نهر النيل لن يتم إنجازه قبل عام 2022، متأخراً بذلك عن الموعد المحدد لإنجازه؛ وذلك بسبب عيوب محتملة في تجهيزات السد المثير للجدل.
وأوضحت الوكالة، أن لدى مديري مشروع بناء السد تحفظات حول جودة الأعمال الكهرو – ميكانيكية التي أشرفت عليها شركة تديرها القوات المسلحة الإثيوبية.
وقال مدير المشروع كفلي هورو: «لدينا خطة لتوليد الطاقة (الكهربائية) من الوحدتين الأوليين في غضون السنتين المقبلتين، وربما سيكتمل (بناء) السد في عام 2022». وأوضح، أن خبراء يجرون فحصاً للتجهيزات الكهرو – ميكانيكية لتحديد ما إذا كانت فيها عيوب محتملة. وتابع: «بناء على التقييم، سنحدد حلاً علاجياً ربما علينا أن نعتمده».
وفي الإطار ذاته، نقلت قناة «العربية» عن وكالة الأنباء الإثيوبية، أن بناء السد قد تأخر بسبب التغيير في التصميم؛ ما أدى إلى زيادة سعة توليده وتأخير تنفيذ الأعمال الكهروميكانيكية. وتابعت: إن السد الذي يولد 6.45 ميغاوات سيكون أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا، وسابع أكبر سد في العالم عند اكتماله.
وعقدت مصر، وإثيوبيا، والسودان سلسلة اجتماعات حول السد الذي تبلغ تكلفته 4 مليارات دولار، دون التوصل إلى اتفاق رغم تحقيق بعض التقدم، بحسب «رويترز». وتخشى مصر أن يقلص المشروع من المياه التي تصل إليها من هضبة الحبشة عبر السودان. وتقول إثيوبيا، التي تريد أن تصبح أكبر مصدر للكهرباء في أفريقيا: إن المشروع لن يكون له هذا الأثر. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن رئيس وزراء مصر، مصطفى مدبولي، قوله بعد محادثات أجراها في أديس أبابا مع نظيره الإثيوبي أبي أحمد، الشهر الماضي: إن الجانبين اتفقا على الإسراع في المحادثات. وقالت الوكالة: إن الجانبين اتفقا على «بدء المباحثات الثنائية خلال الأسبوعين المقبلين بشأن التوافق على النقاط التي لم يتم الاتفاق عليها».
وقالت الوكالة: إن أبي أحمد أكد مجدداً حرصه الشخصي على حقوق القاهرة في نهر النيل.
وفي أغسطس (آب)، أقر رئيس الوزراء الإثيوبي بأن اكتمال بناء السد سيتأخر سنوات عدة بعد أن كان من المتوقع الانتهاء منه بحلول عام 2020.
وأعاد حديث وزير الري، محمد عبد العاطي، عن غياب معامل الآمان في “سد النهضة”، الذي تبنيه أثيوبيا على ضفاف النيل الأزرق، وسيتسبب في أضرار جسيمة على دولتي المصب مصر والسودان، الأذهان إلى فرضيات انهيار السد والنتائج المترتبة على ذلك.
عبد العاطي قال في لقاء مع الإعلامي عمرو أديب، إن “سد النهضة” به عيوب فنية، وهناك فرضيات لانهياره، وقال: “أثيويبا تمتنع عن الكشف عن الدراسات الفنية للسد، كما أن الدراسات التي أجرتها مكاتب الاستشارات الفرنسية والهولندية بشأن إنشاءات السد أكدت في تقريرها الأول وجود مشاكل فنية في بناء السد وفي اختيار موقع بناءه”، مشيرًا إلى أنه من بعد صدور التقارير الفنية الأولى وامتنعت أثيوبيا عن الاستكمال في ذلك المسار، كما رفضت الإفصاح عن دراسات البناء.
لفت عبد العاطي، إلى أن فرضيات الانهيار حتى ولو كانت 1 في المليون إلا أنه لابد من التحسب لها، وأخذ الاحتياطات اللازمة لذلك، موضحًا ان من بين هذه الاحتياطات حفر قنطرة إلى جانب السد العالي حتى يتم تصريف المياه الزائدة فيه، فضلًا عن بناء سدود في مفيض توشكى تمهيدًا لتصريف المياه الزائدة، وقال إن تلك المشروعات ستصل كلفتها لنحو 20 مليار جنيه.
مسائل فنية
رئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل، في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، هاني رسلان قال لـ”الرئيس نيوز”: “حديث الوزير عبد العاطي فني بحت، ولا يمكن تحميله أكثر مما ينبغي، أما الأمور المتعلقة بالسياسة والاستراتيجي فهي مسؤولية القيادة السياسية”.
أكد رسلان أن السد به عيوب فنية خطيرة ذكرها المكتب الاستشاري في تقريره الأول، كما أن وزارة الخزانة الأمريكية إبان فترة حكم الرئيس السابق دونالد ترامب، استيفين مونتشين، شدد حينما كانت واشنطن ترعى المفاوضات مدة 3 أشهر على ضرورة النقاش أولاً على عوامل الآمان في السد، والحصول على تقارير فنية تؤكد ذلك، وبعدها التطرق إلى الاتفاق بشأن قواعد الملء والتشغيل، ولكن أديس أبابا رفضت التوقيع على اتفاق واشنطن.
أوضح رئيس وحدة دراسات السودان، أن الخرطوم حينما كانت مواقفه متماهية مع أديس أبابا وقعت تعهد لأثيوبيا يتضمن موافقتها على بناء السد، وهو الأمر الذي ألمحت إليه وزيرة الخارجية مريم صادق المهدي في تصريحها الأخير بأنه لولا الموافقة السودانية ما كان لأثيوبيا أن تبني السد، لافتًا إلى أن السودان فوجئ بحجم الأضرار التي وقعت عليه جراء الملء الأول للسد، وهو الأمر الذي دفعها إلى تغيير موقفها وإدراكها أن السد خطر على أمنها القومي وليس كما كانت تتصور.
وتسعى مصر لإلزام أثيوبيا بالتوقيع على اتفاق قانوني، يضمن لدولتي المصب (مصر والسودان) التأكد من السلامة الإنشائية للسد؛ خوفًا من انهياره تحت أي من العوامل الطبيعية والبيئية، كما يضمن الاتفاق المُلزم لأديس أبابا بعدالة التشغيل والملء، خاصة في سنوات الجفاف والجفاف الممتد.
عيوب فنية
وفي تحليل نشره “الرئيس نيوز” خلال وقت سابق، للباحثة في مركز “الأهرام للدراسات الاستراتيجية”، أماني الطويل، نقلًا عن موقع “إندبندنت عربية” ويحمل اسم ” سد النهضة… 9 سنوات من التفاوض”، قالت الباحثة إن الطبيعة الطبوغرافية للهضبة الإثيوبية، تحول دون تحقيق حلم أثيوبيا في الاستحواذ المنفرد على مياه النيل، ومع ذلك تتجاهل ذلك الأمر، وتابعت قائلة في تحليلها: “تتجاهل أديس أبابا الطبيعة الطبوغرافية للهضبة الإثيوبية التي جعلت الاستفادة من المياه فيها أمراً صعباً على المستوى التاريخي”.
وتطرقت إلى دراسات أعدها نائب رئيس المركز الإقليمى لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بالأمم المتحدة، وممثل مصر بالمركز، علاء النهرى، ونشرت في أواخر العام 2018، كشفت عن وجود معوقات خطيرة أمام اكتمال بناء سد النهضة الإثيوبى، بناء على رصد حديث بالأقمار الصناعية لجسم السد. وتزامن نشر تلك الدراسات مع حديث رئيس الوزراء الأثيوبي، أبي أحمد، عن وجود سلبيات تعيق بناء السد، لكنه لم يكشف عن طبيعتها.
أشارت الدراسات إلى أن نماذج الارتفاعات الرقمية التى تظهرها صور الأقمار الصناعية عالية الجودة، بجانب موقع السد ونوعية الصخور الموجودة على جانبيه، توضح أنه مع مقارنة نماذج الارتفاعات مع الخريطة الجيولوجية لإثيوبيا لدراسة نوعية الصخور على الجانبين، تبين أن جانبى السد يقعان بين نوعين مختلفين من التلال.
الأول “التل الأيمن” وهو من صخور الجرانيت التكتونى، “الجرانوديورايت”. والثانى “التل الأيسر”، وهو من الصخور المتحولة مثل كلوريت الأردواز “أمفيبوليت” و”تلك شيست” و”شيست حيوى” و”جرافيت كوارتز”.
أحجار رملية
ووفق الدراسة فهذه الصخور رسوبية التكتل والحجر الرملى، كما أن من صفاتها الانقسام والتورق وسهولة التحلل ما قد ينتج عنه تسرب المياه وتآكل ونحر الصخور وتكوين الرمل والطين. كما أن صور الأقمار الصناعية تُبين أن هناك منخفضاً طبوغرافياً أمام موقع السد، وهو منخفض مساحته كبيرة، وهو ذو تأثير خطير على جسم السد فى حالة امتلائه؛ بما يحمله من حمولة الرواسب المقبلة من أعالى النهر.
وتقول الدراسة: “عندما يمتلئ هذا المنخفض ينحدر كل من الماء والرسوبيات المعلقة بقوة شديدة تجاه السد، ويزداد الضغط الهيدروليكى على جدران السد مما يشكل خطراً هائلاً”.
كانت الخارجية المصرية كشفت في أحد بياناتها أنها تضامنت مع السودان في ضرورة تضمين الاتفاق النهائي مع أثيوبيا بشأن السد مادة تسمح بإجراء دراسات على موقع البناء؛ وكيف أنه من المحتمل أن يكون ذلك الموقع غير ملائم للسد. ويحذر مراقبون من أنه حال تعرض جسم السد إلى تصدع والانهيار ستغرق العديد من المدن السودانية وعلى رأس تلك المدن العاصمة الخرطوم.
نتائج مرعبة
تتطرق الباحثة أماني الطويل، إلى نتائج تقرير اللجنة الدولية، التي تم الاتفاق بين (مصر وأثيوبيا والسودان) على تشكيلها، وكانت عضويتها من خبيرين من السودان، ومثلهما من مصر، وأربعة خبراء دوليين في مجالات هندسة السدود وتخطيط الموارد المائية والأعمال الهيدرولوجية والبيئية والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للسدود من ألمانيا وفرنسا وجنوب أفريقيا.
تقول الطويل: “خلصت هذه اللجنة إلى تقرير شامل في مايو 2013، به تحفظات واضحة تتعلق بسلامة السد والتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية على الفئات الفقيرة في مناطق إنشاء السد، وتحفظات تتعلق بتأثيره على الموارد المائية لدولتي المصب وقلة تدفق المياه إليهما، وقال تقرير اللجنة إن هذه الأمور تحتاج إلى مزيد من الدراسات التفصيلية من جانب الحكومة الإثيوبية لمنع الآثار السلبية للسد”.
تشير الباحثة إلى أن أثيوبيا رفضت نتائج التقرير وتعلقت المباحثات بين الأطراف حتى تم لقاء بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ديسالين في مالابو، حيث اتفقا أن تتم المباحثات تحت رعايتهما الشخصية في مايو 2014.

Related posts