الاولاد أمانة …….

الاولاد أمانة …….

بقلم / أميرة إبراهيم

رغم المسئوليات الكثيرة الملقاة على عاتق الأم من مهام منزلية إلا أنها تحرص تماما على الاهتمام بأطفالها. فتهتم بتربيتهم على أفضل وجه، وترسخ فيهم المبادئ الدينية والمجتمعية ليصبحوا شباب صالحين تعلو بهم مكانة بلادهم. والأم دومًا تفكر في الطرق المثلى لحماية أبنائها من الأشخاص السيئين المحيطين بهم. كما أنهم تنمي لديهم فضيلة احترام الكبير واحتواء الأصغر سنًا.

ابني الحبيب حملتك في أحشائي تسعة أشهر ورغم تعب الحمل وآلام الولادة ألا أنك كنت قطعة مني وأكثر الأشخاص قربًا لقلبي. ألم أخبرك عن أكثر أوقاتي رعبًا؟ أنها تلك الليالي التي كنت أسهر فيها بجوارك أمرضك، كنت مرعوبة من أن أفقدك ودعوت الله كثيرًا ليشفيك ولا يريني فيك سوء. أما أحب أوقاتي فهي تلك التي كنت تأتيني فيها سعيدًا بنجاحك، أو مدح أحد أساتذتك في ذكائك العلمي، وتخبرني فيها بإنجاز جديد حققته في حياتك. أخذت على عاتقي مهمة أن تكون أفضل مني حالًا ومستقبلك أكثر إشراقًا. لن أستطيع حصر عدد المرات التي كاد قلبي أن يتوقف فيها خوفًا عليك أنت وأخوتك، وسوف أعجز عن التعبير عن مدى فخري بكونك ابني. أريدك أن ترعاني عندما أتقدم في السن وأكون عاجزة عن قضاء شئوني كما قمت برعايتك صغيرًا لا تستطيع الاعتماد على نفسك. وأتمني لك دومًا الصحة والعافية وضميرًا متيقظًا وقلبًا حنونًا لا يقسو على أحد

علي الأبناء احترام أمهاتهم وعدم الصراخ في وجوههن، أو معاندتهن. كما يجب عليهم التأكد من حب أمهاتهم لهم، وأنهن إذا قسون عليهم فهن يفعلن ذلك لمصلحتهم. مراعاة خوف الأمهات عليهم، فيرحموا قلقهن ولا يقدموا على فعل أشياء متهورة تؤذيهم فتحزن أمهاتهم. وكلما تقدمت في العلم والعمل تذكر أنها سببًا في وصولك لهذه المكانة.

ابنتي الحبيبة يعلم الله كم أحبك يا بنيّتي وإن الله جل وعلا يحبك فأبشري وهو يريد لك كل الخير فتيقّني. واعلمي أن العود لا يزيده الإحراق إلا طيبًا ولعل الله جل وعلا قد هيّأك لأمر عظيم لا يليق به إلا قلب نضج وعرف ماهية الحياة وتعلّق بربّه جل في علاه فامسحي عنك الدموع. ابنتي لقد توّجك مولاك بعقل رشيد وقلدك برأي سديد كوني في الحق كالحديد لا تراعي من الباطل ونقمته ولا يغرنك خلخاله ورونقه. بنيتي يا زهرة عمري ويا هدية من الله لنا لو تعلمين كم أحبك وأخاف عليك. واعذريني حبيبتي إن قسوت عليك يومًا بكلام أو فعل قد ترينه ظلمًا لك وحدًا من شخصيتك واستقلالك فما أقوم به هو لصالحك أولًا وأخيرًا …

أيها الآباء، أيتها الأمهات، كونوا ناشرين للطاقة الإيجابية في منازلكم، وازرعوا الثقة بأولادكم، احترموهم، واثنوا عليهم أمام الآخرين، لا تجعلوا أبناءكم يحتقرون أنفسهم بسبب سخريتكم منهم، علموهم معنى احترام الآخر، إذا طلبتم من أحدهم شيئاً، قولوا له: «لو سمحت»، وإذا أحسن قولوا «أحسنت»، وإذا قدّم شيئاً قولوا: «شكراً»، ساعدوهم على اتخاذ قراراتهم، وازرعوا فيهم حبّ الوطن وحب القيادة وحب ولي الأمر، اصحبوهم للمجالس، فالمجالس مدارس يستقون منها العادات الأصيلة والقيم النبيلة، اجعلوا لهم زاوية في المنزل، لعرض أعمالهم وابتكاراتهم، ساعدوهم في كسب الصداقات السليمة، لا تتركوهم فريسة للتطور التكنولوجي، فيصبحوا مخرجات غير سويةٍ لا تبحثُ إلا عن الترفيه، اجعلوا أبناءكم يشعرون بمكانتهم الكريمة في الحياة، لقد أودع الله سبحانه فيهم قدراتٍ ومواهبَ، ستمكنهم من نفع أنفسهم ونفع مجتمعهم، ادعوهم للصلاة معكم، وأغرسوا في قلوبهم مبادئ الإيمان بالله، وعلموهم قوة البركة وأهمية الدعاء، شاطروهم في أحلامهم وطموحاتهم، وشجعوهم على أنْ يرغبوا في الحياة، وأنْ تكون لهم آمال وأحلام وطموحات.

إنّ الإصغاء إلى الابن والتعامل معه بالتسامح والديمقراطية، يمكنه من النمو السليم، ولم يَعد اليوم أحدٌ من علماء التربية يدعو إلى القسوة والتربية الخشنة، لقد أصبح توجيه الأبناء ورعايتهم، من الأمور التربوية الضرورية، حتى يكتسبوا المهارات المختلفة بأنفسهم، فالأبناء زينة الدنيا وبهجتها، ومن حقهم علينا أنُ نُــنَــشِّــئَهم تنشئةً سليمة، فهم جيل المستقبل الذي يعوَّل عليه ازدهار الوطن …

الاولاد أمانة …….
الاولاد أمانة …….

..

Related posts