ورا مصنع الكراسي .. أصل الحكاية

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 149 4 5
كتب – محمد مأمون
خمسون فداناً هى مساحة مصنع من أشهر ما يميز منطقة إمبابة ، وقت أن كان معبراً عن مرحلة هامة وتاريخية من عمر مصر بعد ثورة 52 وتحديداً مرحلة الستينيات التى شهدت تشييد هذا المصنع مع العديد من المصانع الأخرى .
 
مصنع الكراسي” الذي أنشأه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بين منطقتي إمبابة والوراق هو المصنع الذي حقق شهرة فائقة الخيال حصلت عليها المنطقة الموجود بها المصنع محلياً وعالمياً رغم فشله الذريع وإنهياره الإقتصادي وتحقيق خسائر مادية فادحة بسبب سوء الإدارة كحال أغلب المصانع وشركات القطاع العام التي تخاذلت الدولة عن رعايتها وإستثمارها بالشكل الذي يعود بالنفع على مصر والمصريون .
 
والطبيعي أن يتبادر للأذهان السؤال الإفتراضي ، كيف يحقق فشل هذا المصنع شهرة محلية وعالمية بعد أن أصبح مجرد أطلالاً مهجورة ، بل كيف أصبح إسم هذا المصنع يتردد على ألسنة المصريين في العديد من المواقف المختلفة حتى اليوم ؟
 
الحقيقة أن المصنع نفسه لم يحقق أي شيء سوى الخسائر التي شهدت على سؤء إدارته ، أما الشهرة فحققها ما يدور حول السور الخلفي للمصنع والذي لا يزال باقياً حتى الأن ، هذا المكان المهجور الذي تحول إلى بيئة خصبة للبلطجة وتجارة المخدرات والدعارة ومخالفة القانون بكل سهولة ، وأصبح المكان سيء السمعة ، مما جعل الجميع يعيد حساباته ألف مرة قبل أن يفكر في العمل أو الإقامة بالقرب من هذا المكان .
 
وأصبح مصطلح “ورا مصنع الكراسي” شعاراً قومياً يرفعه المصريون للتعبير عن مدى خطورة ما قد يتعرضوا له في بعض المواقف قياساً لما يدور خلف أسوار المصنع من أعمال إجرامية ظلت بعيدة لسنوات عن سيطرة الشرطة .
 
 
على المستوى المحلي ظل المصريون يرددون عبارة “ورا مصنع الكراسي” دون البحث في مضمون العبارة والتي لم يكن يعلمها سوى أهل المنطقة والمحيطين بها حتى أطلق الفنان أحمد مكي نفس العبارة في فيلم لا تراجع ولا إستسلام فخرجت من النطاق الإقليمى للحى الشعبى لتغطي النطاق المحلى لجمهورية مصر العربية .
 
ولم يكتفى المصريون بإستخدام هذا التعبير محلياً ، بل إنطلق به للعالمية عندما وجهت الصفحة الرسمية لنادي بايرن ميونخ الألماني خلال مباراة القمة المرتقبة فى الدورى الألمانى بينه وبين فريق بروسيا دورتموند نداء إلى المشجعين فى كل أنحاء العالم لإرسال تعليقات تدعيما للبايرن ، ليفاجئهم عبد الحميد فودة أحد مشجعى النادي الأهلى بتعليقاً صاروخياً كتب فيه :
 
‏«Al Ahly will take you behind the factory of chairs»
 
‏« الأهلي سوف يأخذكم خلف مصنع الكراسي »
 
الأمر الذي أثار إهتمام مسئولي البايرن للتساؤل عن معنى هذه الجملة خاصة بعد كم اللايكات التي حظى بها التعليق من المصريين طبعاً ، ليتفضل مصري أخر بتفسيرها وشرحها شرحاً وافياً لهم مشيراً إلى أن ما سيفعله الأهلى بالبايرن في حال إلتقيا بكاس العالم للأندية .
 
الطريف في الأمر أن البايرن قد أنهى المبارة بثلاثية رائعة مقابل لا شيء لبروسيا ، فكتب عبر صفحته الرسمية ” فريقنا 3 – دورتموند 0 ،، شكراً لتشيجعكم الرائع”
 
لم يتبادر إلى أذهان عبد الناصر يوماً أن يصبح مصنع الكراسى الذى تحدى الجميع من أجل إنشائه سيتحول بمرور الزمن إلى خرابة يسطير عليها البلطجية ، أو مجرد مكان «بيروح فيه» اللى مش لاقى مُكنة أو غُرزة ، وأن يحقق مصطلح “ورا مصنع الكراسي” شهرة ونجاحاً لم يستطع المصنع ذاته تحقيق ولو جزء ضئيل منه .

الاقسام

كلمات المشاركة

تعليقات الموقع

تعليقات الفيسبوك

ابحث معنا

مساحة اعلانية




شاركنا صفحتنا