فى غمضة عين

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 192 4 5

 

بقلم / مها عبد الحميد

عجيبه هى الدنيا فكما تجعلنا نتقابل مع شخصيات نضعها فى ميزان العلم والفهم والتقدير هى أيضاً تجعلنا نقف أمام من لا وزن لهم والعجب هنا يتمثل فى أن هؤلاء يعتقدون أنهم من أسمى المخلوقات وأذكاها وفى الحقيقه أنهم ليسوا أكثر من إناس مُعقدين نفسياً قد تكون تلك العُقد ناتجه عن تربيه غير سويه يتعرض لها مثل هؤلاء فيصبحون من أقبح البشر خُلقاً وأدانهم علماً حتى وإن كانوا حاصلين على كل شهادات الدنيا ولكن العلم والمعامله الحقيقيه تكمن فى الإسلوب الذى يُشكّل لدى الأخرين الخلفيه والإنطباع الحقيقى حول أى إنسان قد يظن أن الغلبه دائماً ما تكون بالصوت الصاخب والألفاظ الغيرلائقه بل ويتباهى بأنه كان ولازال شخصاً يصل إلى أقصى درجات القُبح والإنحدار الأخلاقى

علمياً مثل هذه الشخصيات لا يجوز لها أن تحتل أى منصب قيادى لأنها بالفعل ستُصبح قياده فاشله بكل المقاييس وستتفنن فى تعقيد من تقودهم وجعلهم رعاع يُساقون إلى حيث تُريد , وهنا إما الرضوخ والطاعه إتقاءً لشر ألسنه لا تعرف للحق طريق وتحفظ من دينها مجرد الشهاده فحسب , أو الرفض لامور باتت مستحيله وفى تلك الحاله على الرافض التأهُّب لنيل العقاب الرادع لأنه يُعّد مُنشّق ومن الأعداء لمجرد أنه قال ” لا

فليس هناك ما يدّعى الدهشه أو الإستغراب من أى إنسان مريض مُعقّد كان مجهول الهويه وفجأه سنحت له الفرصه ليصل للسحاب وينظر لإسفل بكل كِبر وغرور وعجرفه ولكنه نسى أو تناسى أن أقدامه ما زالت مُعلّقه فى الهواء وليست على أرض صلبه وقد تأتى رياح عاصفه شديده تطيح به إلى أسفل سافلين الأمر الذى قد يدفعه لإيذاء نفسه عندما يُدرِك أن مرضه صار واضحاً بيّناً وأن كُل المُحيطين به يتعاملون معه بشىء من الشفقه إيذاء أى موقف أو تصرُّف مشين يصدر منه لأن الرحمه تكاد تكون منزوعه من صدر كُل مُعقد فهو يرى أن مرارة عُقدُه لابد وأن يذوقها الجميع حتى وإن لم يكُن لهم ذنب لذا فهو يتعامل بشىء من القسوه والغباء الممزوجين بالعنف حتى يُحقق لنفسه عُنصر الإستمتاع الناتج عن شعوره بالضعف الصادر من الأخرين تجاهُه ذلك الشعور الذى يمنحه القوه الزائفه ليرى نفسه أنه الحاكم بيد من حديد بل ويفتخر بكُره الأخرين تجاهه عارضاً أسبابه بأنه المُلتزم المُتقن المُتميز وكل من حوله لا أهمية لهم إلا بوجوده لذا فتبرير الكراهيه الشديده يُصبح ميزه فى مُخيلة كل من تفشى المرض النفسى فى عقولهم وقلوبهم حيث أن هؤلاء لا تحكمهم القوانين واللوائح بل لهم منهج من صُنع يديهم لا يعترفون بغيره سبيل للوصول لغايه مستحيله

وإذا تطرقنا لدراسات حديثه حول الهوس العقلى المُقترن بالإنحطاط الاخلاقى سنجد أن المُتدنيه أخلاقهم يجب الإبتعاد عنهم وعدم الإحتكاك بهم حتى وإن حدث العكس وباتت هناك ضروره مُلحه للتعامل فيكون التجاهُل لبعض التعبيرات والمصطلحات هو سيد الموقف بحيث يُصبح التعامل فى نطاق محدود جداً لأن المصاب بنفس غير سويه تُهيأ له الأمور كما تحلو لها إن لم يجد وسيله لتخريج طاقته المكبوته سيحرق نفسه بتلك الطاقه دون أن يشعر ليُصبح احق بالإنعزال والخضوع لجلسات علاج تؤهله مرّه أخرى ليُصبِح شخصيه سويه قادره على التعايش بأدب وأخلاق أياً كان العُمر لأن أساسيات الحياه لا تُقدَّر بأعمار وإنما تُقدّر بالمنشأ ذاته

عملا بقول المولى عز وجل فى كتابه الكريم ” فبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْحَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) صدق الله العظيم

الاقسام

كلمات المشاركة

تعليقات الموقع

تعليقات الفيسبوك

ابحث معنا

مساحة اعلانية




شاركنا صفحتنا