طموح الصين في القارة الإفريقية .. مصالح مشتركة أم عواقب وخيمة؟

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 27 4 5

خليفة مزضوضي من المملكة المغربية

تعاظم اهتمام الصين بالقارة الإفريقية بشكل كبير في السنوات الأخيرة؛ فبعد إطلاق مشروع “طريق الحرير” لتسهيل التجارة البينية، بات عدد الشركات الصينية المستقرة على الأرض الإفريقية مرتفعاً بشكل ملفت؛ الأمر الذي جعل كثيرين يطرحون السؤال عن سره هذا “الهجوم الناعم” وما إذا كان شراكات تعاون مثمرة أم بحثاً عن المواد الأولية؟

ووراء هذا الاهتمام الصيني أسباب عدة؛ فالقارة الإفريقية تعتبر سوقاً كبيراً لمنتجاتها التي تغزو العالم، كما تزخر بمواد أولية لا تُستغل في المجمل تسيل لعاب الصين التي تسعى بكل الطرق إلى الوصول إليها والاستفادة منها، لتصبح من الاقتصادات القوية دولياً المتواجدة في القارة الإفريقية.

ويوازي ذلك توجه مغربي نحو دول إفريقيا؛ ما يجعل اهتمامات الصين والمغرب تتقاطع في أكثر من دولة وعلى أكثر من مستوى، ويجعل بالضرورة العلاقات الثنائية بين البلدين تتعزز أكثر على المستويات الدبلوماسية والاقتصادية في السنوات الأخيرة أكثر من ذي قبل.

وقد أثير هذا الموضوع في ورشة نقاش نُظمت أمس الخميس ضمن أشغال منتدى “ميدايز” بطنجة، وأشارت إليه يسرى أبو ربيع، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الدولية للرباط، التي قالت إن “لعلاقات بين المغرب والصين عرفت تحولاً مهماً بعد نهج المملكة المغربية للسياسة الإفريقية في السنوات الأخيرة، سواء بتوقيع الشراكات أو الرفع من الاستثمارات في القارة”.

وأضافت أبو ربيع أن “هذه السياسة جاءت بعد الوعي بضرورة توسيع شركاء المملكة من أجل الحصول على دعم أكبر لقضية الوحدة الترابية، وأيضاً للحصول على الدعم المطلوب للمبادرات التي تطلقها الرباط في القارة الإفريقية، وهذا تجلى في تطور العلاقات بين المغرب والصين منذ سنة 2013”.

وترى الأستاذة الجامعية أن الصين والمغرب لديهما “مصالح مشتركة”، وعلى عكس فرنسا أو الولايات المتحدة الأميركية، فإن الصين تتعامل مع إفريقيا كقارة في مجملها، وهذا يتقاطع مع منظور المغرب الذي يجعل العلاقات لا تقتصر فقط على الأمن الغذائي والاقتصادي وتدبير الهجرة، بل يفتح آفاقا كبيرة للعمل المشترك على جميع الأصعدة.

من جهته، قال الصيني سون شيانجينغ، الأمين العام للمنتدى الدولي للطاقة، إن “ما يجمع الصين وإفريقيا تاريخي وثقافي أكثر منه اقتصادي”، وأضاف أن “العلاقات بين الطرفين تاريخية، واليوم نسعى إلى العمل سوياً ونساعد بعضنا البعض”، وحاول أن يبعد عن بلاده السعي وراء المواد الأولية التي تزخر بها القارة والتأكيد على الجوانب الاجتماعية والروحية والثقافية التي تجمع الطرفين.

لكن رغم هذا الأمر، فإن اهتمام الصين يثير التخوف، وهو ما عبر عنه محمد كردودي، رئيس المعهد المغربي للعلاقات الدولية، الذي أشار إلى أن الصين تعتمد سياسة طويلة الأمد عكس الولايات المتحدة الأميركية، وهي تندرج ضمن طموحها لتصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم سنة 2030.

وقال كردودي إن “الصين تُعيد هيكلة علاقاتها التجارية مع إفريقيا أولاً من أجل صادراتها، وثانياً من أجل وارداتها من المواد الأولية، ولنكن صريحين، إذا كانت الصين تهتم بها كثيراً، فإن ذلك راجع إلى حاجتها من المواد الأولية التي تتوفر عليها القارة السمراء”.

ويرى كردودي أن “هذا التوجه الصيني ينتج سلبيات؛ أولها التخوف من رغبة الصين في تلبية حاجياتها فقط وليس أيضاً حاجيات الدول الإفريقية، وهذا ما يجب أن يكون حاضراً ضمن المفاوضات التي تجرى حالياً بين الصين والقارة السمراء”، حسب رأيه.

معطى آخر أشار إليه كردودي هو التمويل التي تقدمه الصين لفائدة الدول الإفريقية من خلال قروض قد تجعلها مستقبلاً عاجزةً عن أدائها، وبالتالي إنتاج تبعية للصين ستكون لها عواقب وخيمة، وأضاف: “مختلف التمويلات التي تقدمها الصين تهم البنيات التحتية، ونحن نعلم أن هذا النوع من الاستثمار لا يكون له عائد على المدى القريب”.

أما ليليا هامش، مديرة مكتب شمال إفريقيا للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، فترى أن “تنمية إفريقيا تمر أولاً عبر انفتاح الدول الإفريقية على بعضها، ثم الانفتاح على باقي دول العالم، ولأن القارة غنية بالمواد الأولية، فإن أغلب الشراكات اليوم مع القارة الإفريقية مرتكزة أساساً على استيرادها دون تحقيق قيمة مضافة لدولها”.

وأشارت المسؤولة باللجنة الاقتصادية الأممية بإفريقيا إلى أن تعزيز التعددية والانفتاح يتطلب جعل “طريق الحرير عبارة عن تعاون ينتج التنمية وتقوية القدرات الإنتاجية في القارة من أجل تجاوز المعيقات المسجلة في العرض، وبالتالي منح القارة إمكانية الاندماج في سلاسل القيمة العالمية”.

ويوجد موضوع العلاقات الصينية الإفريقية ضمن أجندة منتدى “ميدايز” في دورته الحادي عشرة، الذي يستمر بمدينة طنجة إلى غاية غد السبت، ويناقش الاضطرابات التي تعرفها العلاقات الدولية وآثارها على دول الجنوب، إضافة إلى العلاقات بين دول المتوسط والمغرب وإفريقيا

الاقسام

كلمات المشاركة

تعليقات الموقع

تعليقات الفيسبوك

ابحث معنا

مساحة اعلانية




اخبار عالمية

التوقيع على بروتوكول تعاون بين المنتدى المغربي لحقوق الانسان ومنظمة اجنحة السلام والديمقراطية الدولية

خليفة مزضوضي من المملكة المغربية تم عقد بروتوكول عمل وتعاون بين كل من المنتدى المغربي لحقوق الانسان ومقره الربا المملكة…

شاركنا صفحتنا