صدور (البوكر)أحدث إصدارات ضفاف والأختلاف

بقلم الكاتبة الروائية/هيلانه الشيخ
كان لزامًا عليه أن يحسب الحسبان لهكذا يوم ويستقل بذاته التي أنهكتها هذه التناقضات؛ فهو على مسافة عالية وبعيدة من الثقافة والحوار بينما هي في الحضيض ضاحلة المعرفة، ويبدو انتشالها من جهلها ضربًا من الجنون؛ فهي تنحدر من بيئة متخلفة عن ركب البشر، وثقافتها لا توازي ثقافة طالبات المرحلة الابتدائية في عمان تحديدا، ورغم اقتنائها للثياب الثمينة والأحذية الفاخرة فلا يستطيع إخفاء خجله منها عندما تبدأ بالكلام، وبات على يقين أنها موضع سخرية الجميع كلما أصدرت عملا روائيا أو مجموعة قصصية لكن في قرارة نفسه كان يقول : ما دامت مستمتعة بما تكتب فلتذهب إلى الجحيم، هي ومثيلاتها الكُثر.
كان مشمئزا من تواجدها برفقته في التجمعات الأدبية والأمسيات الشعرية التي لا بد عليه من تغطية مستجداتها لدرجة تجعله يدير وجهه عنها كلما تناولت حديثًا مع أحد قامات الأدب العظيمة ويتساءل: لماذا يعطون هذه البلهاء مساحةً لا تستحقها؟! أوَ لأن مظهرها يدل على الثراء؟ لا يعرفون حقيقة الأمر، فهذه الثياب ليست إلّا بقايا فاضت عن حاجة ابنتها التي تعيش في البكيرية -إحدى مدن المملكة العربية السعودية- أو صدقاتهم التي ادخرتها منذ خرجت من بلدتهم، ولا زال يسخر من تذمرها على ابنتها التي كلما ازدحمت خزانتها أفرغت ما استهلكته ومنحته لها عوضًا عن منحها المزيد من المال، حتى تبرئ ضميرها إزاء والدتها التي لطخت شرف العائلة بارتباطها من شابٍ أصغر منها بعشر سنوات وبضعة أشهر.
كان يخشى أن يقول لها شيئًا عن النقود؛ حتى لا تظن به سوءًا، فمنذ وقع في غرامها وهو يتفانى في إسعادها ويبالغ في مضاجعتها، وكلما ازدادت شراهتها، زادت متعته في الممارسة وزاد تعطشه إلى أنثى يافعة شابة حتى وقع في غرام أخرى فصارت في عينيه مجرد امرأةٍ قبيحةٍ مقيتةٍ مخجلةٍ ويعتبر ارتباطه بها غلطة عمره التي دفع ثمنها واستوفى ما عليه لقاء مضاجعتها وتقبيلها وتقبّل مرارة نكهتها وربما هي مدينةٌ له أيضًا.

قد يعجبك ايضا