رحلة بين المعاجم

رحلة بين المعاجم

دكتور / محمد جمعة الدربي

يظن كثير من الشداة والمبتدئين فى الدراسات اللغويّة أن المعجم الكبير الصادر عن مجمع اللغة المصرىّ الموقر(ظهرت النسخة التجريبية من حرف الهمزة عام 1956م، والنسخة النهائية عام 1970م، ووصل المعجم حتى الآن 2018م إلى حرف الراء!) يغنى عن المعاجم المتوسطة أو الصغيرة كما يقتضى منطق الأمور! وهذا ظنُّ من لا علم له بمعاجم المجمع المصرىّ الموقر؛ فالمضمون خلاف الاسم؛ حيث أهمل المعجم الكبير كلمات كثيرة جاءت فى المعاجم المتوسطة أو الصغيرة ، والعجيب- والعجائب جمة- أنه أهمل بعض المداخل المعجمية التى جاءت فى المعجم الوسيط الصادر عن المجمع نفسه(ولا أزال أحذر من الطبعات المدلَّسة الصادرة عن مكتبة الشروق الدولية بعلم المجمع وبتصدير رئيسه الأسبق المرحوم الدكتور شوقى ضيف الذى ظن أن طيعات الشروق صورة من الطبعة الثالثة للوسيط، وهى فى الواقع صورة من الطبعة الثانية!) ويمكن التمثيل – وما استقصى كريمٌ قط – ببعض الكلمات التى سقطت من حرف الهمزة فى الكبير مع مجيئها فى الوسيط، وسأكتفى بالهمزة فقط (الأبرا، والأجزخانة، والأخطبوط، وأدرينالين، والأرستقراطية، والأرغول، وأنسولين، إلخ…… … )، وهذا يتناقض مع قول المجمع الموقر: ” المعجمات الكبيرة – وبخاصة المعجم التاريخى- يجب أن تُذكَر فيها كل كلمة قالتها العرب؛ لإمكان المراجعة “! (مجمع اللغة العربية فى ثلاثين عامًا ، مجموعة القرارات العلمية – الطبعة الثانية 1971م. ص131)…. وإذا كان وعد المجمع لم يتحقَّق فى المعجم الكبير الذى أعدَّه المجمع الموقر بأمواله الخاصة؛ فهل سيتحقَّق فى المعجم التاريخىّ بناء على وعد كريم بالتمويل من حاكم الشارقة؟! راجع المزيد فى الفصلين الأول والثالث من كتابى: (من المعجم الخليلى إلى المعجم التاريخى، نظرات فى المعجم العربى)، ومقالى ( معجم فيشر بين طبعتين مجمعيتين) فى العدد الحالى من مجلة العرب – حمد الجاسر- السعودية
………… ………
(معجم المحمدين قبل ميلاد الرسول)
بدأ تجار الحلوى فى إقامة السرادقات احتفالًا بالمولد النبوىّ الشريف، وبدأ معهم خطباء المنابر فى ادعاء أن اسم محمد لم يكن معروفًا فى الجاهلية، ومنهم من يتحرَّز؛ فيذكر أن فى الجاهلية ثلاثة أشخاص فقط تسمَّوا بمحمد دون أن يذكر لنا هؤلاء الثلاثة! وسمعتُ خطيبًا يدَّعى أن عدم التسمية فى الجاهلية باسم محمد من مظاهر الإعجاز النبوىّ!! ونقول وبالله التوفيق: إن اسم محمد وُجِد فى الجاهلية، وقد تسمَّى به غير واحد قبل بعثة الرسول أو قبل ميلاده، بل منهم من كان فى جيش أبرهة متجهًا لهدم الكعبة… والإعجاز هنا – لمن يبحثون عن الإعجاز- أن هؤلاء المحمدين لم يدَّع أحد منهم النبوة على الرغم من علمهم بأن نبيًّا سيأتى آخر الزمان اسمه (محمد) بل إن بعضهم تسمَّى بهذا الاسم تبرُّكًا بهذا النبىّ المنتظر… … والعبرة بالاتباع لا بالتسمية؛ فهناك أستاذ جامعىّ مرموق اسمه(محمد) فصَّل إعلانًا بخط يده على مقاس تلميذه فى الماجستير والدكتوراه ووضع له شروطًا مضحكة منها الحصول على الماجستير بتقدير ممتاز والدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى(مع أن رئيس المؤسسة المعلنة عن الوظيفة لم يحصل على هذه التقديرات!)، ثم رضى الأستاذ الجامعىّ المرموق بأن يكون عضوًا فى اللجنة الخماسية المنعقدة يوم 19/10/2017 حتى يسأل المتقدمين فى خبث ومكر من بين سطور رسالة تلميذه كى يظهره أمام اللجنة – وكان فيها ثلاثة غير متخصصين- أنه أحسن المتقدمين… هل ينفعه اسمه أو يحميه تلميذه ممن يأبون إلا الثأر والانتقام؟ إن العبرة بالاتباع، ولعل هذا ما عناه الإمام البوصيرى حين قال:( وإن لى ذمة منه بتسميتى *** محمدًا وهو أوفى الخلق بالذِّمم ) … التفاصيل فى مقالى بمجلة الأزهر: معجم المحمدين قبل ميلاد الرسول… … والبقية تأتى ، والله حسبى.

قد يعجبك ايضا