خارجين ع القانون

خارجين ع القانون

بقلم / منى أبو اليزيد

عندما نتحدث عن العَّود الحميد للدولة المصرية الديمقراطية لابد أن ننتبه إلى أن الأمر أصبح خطيراً ويحتاج للمقاومة والإتّسام بالشجاعة والجدّية فى إتخاذ القرارات الحاسمة لردع أى مسئول يخرج عن القانون مهما كانت سلطته
وبالرجوع للمقولة الشهيرة للرئيس ” عبدالفتاح السيسى ” أنه لا أحد على راسه ريشة , فالراعى مثل الرعيّة كلاهما تحت طائلة القانون , من أخطأ يُحاسَّب ومن أصاب يُكافَأ والكل سواسية , فالمواجهة وإقتلاع الفساد من جذوره هما مواد البناء للدولة الدستورية الحديثة التى لا يُشَّقُ لها غُبار بعد الأن
فبالرغم من نشر الفوضى والفساد بواسطة بعض المسئولين الجالسين على عرش مؤسسات ذات أهمية قصوى لكنهم يفتقدون قيمتىّ “العلم والحكمة الإدارية ” وما لديهم هو التخبُّط والشوزوفرينيا فى إتخاذ القرارات مما جعل القانون المصرى برغم تباطُئه يُعلِنها واضحة وصريحة وفقاً للدستورية الجديدة “أن بعض الأحكام القضائية ستضع النقاط فوق الحروف وتُلزِم كل إنسان مهما كانت سُلطته بنصابُه الحقيقى حتى ولو كان وراء القضبان” وبنموذج مُنصِف للقضاء المصرى نرى أن الدكتورة “إيمان إبراهيم صلاح الدين “التى كانت قد حصُلت على حكم من محكمة القضاء الإدارى بحسب ما نشره موقع “الديار “ضد رئيس جامعة طنطا د/ مجدى عبدالرؤف سبع وذلك بعد أن قامت المذكورة برفع دعوى قضائية ضده لوقوع الظلم عليها , حيث قام بإقصائها عن الوظيفة التى كان يؤهلها لها تقديرها فى كلية الطب , وقد صدر حكم بأحقيتها فى التعيين على أن يُنفَّذ خلال 8 أيام من تاريخه ولكن رئيس الجامعة كعادته المتعارف عليها تعنًّت ورفض التنفيذ لمجرد أنه يرى من وجهة نظره الشخصية انها لا تستحق , لم تيأس الطبيبة المذكورة وأستكلمت دعوتها القضائية ليأتى حكم الإستئناف فى القضية رقم 14070 لسنة 2019 تاكيداً للحكم السابق , وبإجماع الأراء تقرر حبس رئيس الجامعة لمدة عام وعزله من منصبه وإلزامه بالمصاريف
والجدير بالذكر أن القضاء الإدارى قد أهدى الدكتورة /”شيماء رياض المنشاوى ” بكلية التربية الرياضية حُكماً قضائياً أخر ضد نفس الشخص بالقضية رقم 320لسنة 2020 جُنّح ثان طنطا غيابياً حيث تقرر ” حبسُّه لمدة شهر وعزله من منصبه وإلزامُه ب 5000 جنية لإيقاف تنفيذ الحبس و5001 على سبيل التعويض المدنى المؤقت لرفضه تنفيذ الحكم الصادر ضده من محكمة القضاء الإدارى”وطبقاً
للمادة (123) من قانون العقوبات التى تنص على ” حبس كل موظف عموم يمتنع عمداً عن تنفيذ حكم قضائى ” , فهذه القرائن والدلائل إن دلَّت على شىء فإنما تدُّل على السير فى إتجاه “دولة قانونية دستورية مصرية حديثة ” تمضى قُدُماً نحو تحقيق العدالة المهنيَّه وسيادة العدل بين الراعى والرعيَّه
وتُعَّد ثورة القانون الإدارى ضد الظلم والتعنُّت بمثابة حياة جديدة للشباب المغلوب على أمرُه , فوداعاً لتكميم الأفواه وحنىّ الجباه من أجل لقمة العيش المغموسه بالذل والإهانه
وأخيراً .فضلاً وليس أمراً. لابد من وضع إستراتيجية جديدةلإختيار نماذج متفرِّدة ومتميّزه فى كيفية تولى الإدارة والمسئولية ”

 أختم حديثى هذا بقول رسول الله صلَّ الله عليه وسلَّم  «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد» [رواه البخاري].
وفي الكلمة العظيمة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:   “إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة” والعاقل من إتعظ.

قد يعجبك ايضا