تورز اية القدر

بمناسبة المهرجان الدولي للشعر بتوزر -الدورة (39)
توزر آيةُ القدر
ـ شعر : د.أحلام غانم-سورية
مَــن ذا يُـعِـدُّ هــوى زُلَـيـخَةَ لِـلْـجَنَى … مــا زلــتُ أَرْفُــلُ بـالهواجِسِ والـدُّنَا ؟
أَتُرَى الضُّحى ثَمِلَتْ بِفيضِ الْمُنْتَهَى … فَـغَدَتْ غِـلالَ الْـبَدْءِ من ذَاكَ الْجَنَى ؟
ما ضرَّ لو عِشْنَا على النُّعْمى سَوا ؟ … حَـمَّـلتُ شِعري مَــا أهَـيـمُ بـهِ أنَـا
نخْــلُ الـجـريد وبِئْرُ يُوسُفَ قـد غـدا … سـيـفَ الهدى بـين الـمتاهةِ والـسَّنا
هذا النَّخيلُ وبالمحبَّةِ قد عَلا … قَدٌّ تُقَدُّ به الجذورُ إذا انْحَنَى
يـــا مَـوئِـلِ الـشُّـهداء إنَّ بـنـي أبــي … كـانـوا الـطـريقَ وكـنتَ فـردوسِ الـهَنَا
أطلقْ لسانَ هواهُ إن شِئتَ الهوى … فـالرُّطْبُ حـيثُ بـه تَنَاهَى خوفَنا
***
أ بِـرَبِّكُـمْ هلْ قَدْ يـغـيّـرُنـا الــعِدَى ؟ … كَيفَ الخلاصُ وَقَد تَسجَّى رَبُّنا
أنـا مـا رأيـتُكَ يـا مُـحَمَّدُ إنَّـما … بـالحَدْسِ يَـنْتَصِفُ الـيقينُ إذا رَنَا
هَل حَدَّثَتكَ القُدْسُ فيما قَد جَرَى … عادَ الظلامُ وَأنْتَ نورٌ يُجْتَنى
صَـنَـعَ الْـبُغاةُ لَـنا ربـيعاً أسـوداً … فَـأتَى عَـلَيَّ وَكُـنْتَ فـصلاً بَـيِّنَا
عَجِزَ الزَّمانُ عنِ اقْتِفَاءِ فصولِنا … من قبلِ أن يحيا الربيعُ ويُسْجَنا
***
لـــــولاكَ لــــولا قــائــدٌ نــحـيـا لــــه … ورســالـةٌ مـــا زلـــتُ فـيـهـا مـؤمـنـا
لـبـرِئْـتُ مـنـهـا ..أمـــةٌ كــانـت ومـــا … زالــتْ تَـغُـضُّ عـلـى الـضِّـياءِ الأعـيُـنا
أرضُ الـقـداسـةِ و الـنـبـوءة أصـبـحتْ … بــعــد الــنُّـبُـوَّةِ كُــلّـهـا رمـــزِ الـخَـنَـا
قـامَ الـسَّحابُ بِـنَا وَقَـد قَـطَعَ الـمَدَى … إِذْ نَــحـنُ نَـلْـمَحُ بِـالـصَّوَاعِقِ مــا بِـنـا
إِنّــي أتَـيْـتُ إِلَـيـكَ أَلـتَـمِسُ الـحِمَى … وَعَـسـى الأضـاحي أَن تَـمُنَّ بِشامِنا
***
مـــولايَ قـــدْ وافـــاكَ صـوتـي قـائـلا … لا.. لا ..أُحَــمِّــلُ آيَــــةً هَـتَـكَـتْ بِــنـا
مــا زِلــتُ أحـمِلُ بـعضَ ريـحانِ الـصَّبَا … أرْوِي الحُسَينَ مِــنَ الصَّفَا إنْ أَمْـكَنَا
وأُضِـــيءُ سـاريَـتَـيْكَ كـــي لا يَحْـزَنا … فَـلَـرُبَّ َنَسْـكُـنُ فــي الـتُّـرابِ لـيـأمَنا
من سورةِ الشُّعراءِ كم رّشَفَ السَّنا … سِّـرَ الـشَّهيدِ وعـانقَ الـشِّعرَ الـعَنَا
هَــوِّنْ عَـلَـيكَ وَلا تَـكُـنْ حَـجَـرَ الـرُّؤى … أعـمَـى الـحقيقةَ مَـنْ يُـغلّفُهُ الـضَّنَى
أنــا لا أخـافُ عـلى الـشآم وقُـدْسِها … أسَـــدٌ يــواكـب أُسْــدُهُ ألــقِ الـسَّـنا
وَلَــــرُبَّ عَــارِفَــةٍ يَـعيشُ بــهـا الـفَـنـا … والـشَّـامُ أبـعـدُ مــا تـكـونُ عنِ الـفَنا
هـــذي الــشَّـآمُ لـنـا جـمـيعاً زينبٌ … فـلـنـَحْمِها مــن حـِقْـدِ أبـنـاء ِ الـزِّنـى
***
جَهَلَتْ عروشُ العُرْبِ ما في موطني .. فوجدتُ ربّي بالجريدِ مُؤَذِّنَا
(شـابِّي )الـشَّهادة فوقَ مِئذَنَةِ التُّقَى … فـيـها ومـنـها موطني.. فـإلـى هـنـا
مني السلام عليك يا مَسْرَى الصَّدَى … ولــعِـزِّ شـعـبٍ أنــت أكــرمُ مــنْ كَنَى
قـلـبُ الـعـروبةِ أن تـكـونَ كـما الأُلـى … مـنـها الـعروجُ ولـيس فـيها الـمُنْحَنى
أثــنــى عـلـيـهـا الــعـارفـون وإنَّــمــا … فــي (تـوزرٍ) أنـت الـسَّلامُ إذا انـثَنَى
هــو آيـةُ الـقَدَر الـذي هـو كُـلُّنا … معه نكون هناك في الغَدِ أو هُنا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
توزر = مدينة تونسية .. مسقط رأس الشاعر العربي التونسي أبي القاسم الشابي

قد يعجبك ايضا