تأملايات

بقلم / دكتور : بهي الدين مرسي

فكرة إتباع المصطفي عليه الصلاة والسلام إنما بُنيت على مبدأ الإقتداء وليس التشبه.

الإقتداء هو إتيان جوهر الأمر من زاوية الفكرة أو المبدأ أو الحكمة، أمّا التشبه فهو إتيان الملمح دون جوهر القضية.

تخيل أنك ترتدي الجلباب الأبيض القصير، ولا أدرى لما هو قصير!! ولا تقل لى لدرء النجاسة من السير مرتجلاً، فشيوخ الغفلة يركبون سيارات فاخرة ويعيشون في قصور من الرخام، فأنت هنا تحاكي الملمح الذي يصورة لك رجال السبوبة ظنا منهم أنه رداء النبي عليه الصلاة والسلام.

يا سادة إن كان هذا رداء النبي، فهو رداء بني عصره الذي لبسه الكفار أيضا، وإن كان أي من أبناء تلك الفترة معنا لإرتدي الـ “بلو جينز” – ولم لا؟

اتباع السنة باستخدام فرشة ومعجون “سيجنال 2” وليس المسواك، لان ما نصح به النبي هو التسوك (فعل) وليس اداة التسوك. التسوك يعنى تنظيف الاسنان

أما الإقتداء، فهو من القدوة أي تحري المبدأ وجوهر القضية. لذا ينصب حديث اللعنة على التشبه وليس على الاقتداء عندما قال النبي الكريم “لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات بالرجال من النساء”

تكمن القضية في قراءة الأعراف، فقد كان الرجال في عهد النبوة مسدلو الشعر، ولا غضاضة في ذلك، ولكنك لو كنت في مجتمع يحلق الرجال رؤوسهم، فأنت هنا المتشبه بالنساء.

أمّا عن الفرق بين كينونة محمد ابن عبد الله كـ “نبي ” فهي مختلفة عن كينونته كـ “رسول”.

النبي هو أحد بني البشر، يخطئ ويصيب، يعطش ويجوع، ينام ويصحو، يتألم ويفرح ولا يعلم الغيب (وإلا لما تكدر بعد حادث الإفك ولم ينفك كربه إلا بعدما خبّره ربه) وهو من تزوج وأنجب ومات بنيه وتكدر وحزن ولا حيله له في الموت، وهو من انتصر في حروب وهُزم أيضا ومرض وفي النهاية مات وكان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وقد نصحه رب العزة (.. ولو كنت فظا غليظ القلب … الآية) ولامه ربه (عبس وتولى …) وأمره موجها ربه (يا ايها النبي قل لأازواجك … الآية).

أما كينونته الشريفة كرسول فهى أبعد من قدرات البشر، فهو من رأى ربه ولم يقع كما خر الجبل، وأسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى في لمح البصر وهو من نزل عليه الوحى وتلقاه عن علم ووعي (فقد علمه ربه) وهو من يوحى اليه وهو المعصوم … افهموا الفرق ..؟؟!!

قد يعجبك ايضا