الحزن ما بين موت أو حياة جديدة

الحزن ما بين موت أو حياة جديدة
بقلم الشاعر والكاتب محمد يوسف
قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ” لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ “. صدق الله العظيم.
الحزن وإن كان أكثر المشاعر كراهة لدى البشر، لكنه جزء من التكوين البشري ولا يوجد من لم يشعر به من العقلاء. لكن دعونا نستعرض في هذا المقال ماهية الحزن وأسبابه ونتائجه وطرق التخلص من تبعاته.
الحزن من الكلمات التي لها عشرات المرادفات في اللغة العربية منها: الأسى، الهم، الغم، الكرب، اللوعة، النكد، الجوى، الحسرة، الوجد، الكآبة، التعاسة، الحسرة، الشجن وغيرها من المعاني والمترادفات.
الحزن شعور سئ يفقد من يشعر به كل معاني الحياة ويجعله غير قادر على التمتع بأي شئ او حتى يفقده صوابه ورشد عقله.
وللحزن أسباب عديدة منها فراق عزيز أو إخفاق أو ضيق حال أو خيانة أو غدر أو وحدة وغيرها من الأسباب التي تمنع القلب الشعور بالحياة وتفقده طعم النعيم.
الحزن له درجات تبدأ بالضيق وربما تنتهي بتمني الموت وكره الحياة. وتتوقف درجة الحزن على نوع السبب وماهية المتسبب فيه، كما تتوقف على ماهية الشخص نفسه، فبعض الأشخاص الذين يشعرون بالحزن يكونون ممن يملكون مشاعر مرهفة وحساسية زائدة للأمور، ومن الناس من يلهمهم الله الصبر وتقبل الأقدار بنفس راضية.
حين سئل بعض الحكماء عن أقوى عشرة فرسان في الأرض استرسلوا وبدأوا بالجبال فهي أقوى ما على الأرض، ثم قالوا النار تحرق الجبال، ثم الماء يطفئ النار، ثم الرياح…… حتى وصلوا أن الإنسان هو أقوى ما على الأرض، فقال أحدهم أن النوم يغلب الإنسان وهو الأقوى، حتى انتهوا جميعاً أن الحزن هو أقوى ما على الأرض فهو الوحيد القادر على هزيمة النوم والإنسان.
نصل هنا أن الحزن إحساس قاتل حرفياً، يستطيع قتل كل مشاعر الإنسان حتى شعوره بالحياة نفسها.
لكن هل معنى ذلك أن نستسلم لحزننا وندعه يقتل فينا كل جميل! بالطبع لا وهنا نستعرض طرق التخلص من تبعات الحزن.
أولاً: يقول ربنا تبارك وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ” فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ” صدق الله العظيم، معنى ذلك أن الحزن مهما زاد ومهما طال سينتهي بيسر وتفريج وسعادة، وهي سنة الله في الأرض ومن أدرك ذلك صبر واطمأن ونال من الله الرضا وتفريج الكربة.
ثانياً: إن التطور والارتقاء يولد من رحم الأحزان.
بمعنى أن خير الناس من استغل حزنه في تغيير نفسه وتطوير حياته للأفضل. والحكيم من يستغل حزنه في التفكير العاقل والإيجابي في إزالة أسباب الحزن وخلق أسباب للسعادة وتطوير الذات والبحث عن البدائل.
ثالثاً: قال الله عز وجل: بسم الله الرحمن الرحيم ” الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ” صدق الله العظيم. هنا ربنا تبارك وتعالى قدم لنا العلاج الشافي الكافي لهذا الداء اللعين، ألا وهو ذكر الله والتقرب إليه بالعبادة. وهذا بأمر الله قادر على إزالة وإذابة كل حزن وكرب وقادر على منح القلوب نعمة الرضا، وكفى بها من نعمة. فالرضا هو المبتغى والهدف الذي إن وصلنا إليه نلنا السعادة والنعيم الذي لا يزول.
الخلاصة: لا تستسلم لحزنك ولا تجعله يقتل إحساسك بالحياة والرضا بقضاء الله حلوه ومره، فما من حزن إلا وتبعه تفريج ويسر.
اللهمَّ أبعدنا عن الحزن والكرب وارزقنا الرضا بقضاء الرب.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏‏‏‏سماء‏، ‏قبعة‏‏، ‏‏سحاب‏، ‏لقطة قريبة‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏

قد يعجبك ايضا