الجانى الخفي .. بقلم الكاتب سمير احمد القط

سوء التربية وغياب المسئولية واختفاء المتابعة فى الاسر المصرية وغيرها من الاسباب كانت السبب الرئيسى لما حدث منذ ايام وكانت الدافع لارتكاب تلك الجريمة البشعة فى تلا والتى راح ضحيتها هذا الشاب البرئ محمود البنا ، ولن اخوض فيها لانها رهن التحقيقات والقضاء المصرى الذى اثق فيه لكننى ومن واقع خبرتى الصحفية وبشئ من التحليل اوضح واشير الى ان اسرة القاتل قد تخلت عن مسئوليتها تماما فى تربية ابنها راجح كغيرها من الاسر المصرية هذه الايام واغدقت عليه بالمال والدلال وتركت له الحرية فيما يفعل وفيما يحدثه من كوارث ظنا منها انها تؤدى واجبها او دورها على اكمل وجه ، اذ انها لا تحرمه من شئ ولا تعارضه فى شئ لانه فى نظرها قد اصبح رجلا وشابا يافعا يستطيع التصرف وتحمل مسئوليته فلا هم قاموا منذ صغره بتقويمه وتهذيب افعاله ولا هم قاموا بغرس القيم والعادات والمبادئ والمفاهيم الدينية الصحيحة فيه ، بل اكاد اجزم انهم افاضوا عليه دلالا وزادوه ترفا وغمروه اعجابا ، وتركوا تربيته ونشاته على المجتمع باسرة ، على معلمه فى المدرسة، وعلى جيرانه واصحابه وعلى امام او خطيب المسجد او ربما احد المشايخ ولا اعتقد انه كان يرتاد اى مسجد ، سمحوا له بالسهر والاختلاط والانحلال اتاحوا له التنقل الفسح والعربدة بكل حرية والاختلاط باصدقاء السوء ، تركوه حرا فى سلوكياته الشاذة ، وربما استطاعوا اكثر من مرة التغلب على بعض مشكلاته المماثلة والناشئة عن كل ذلك ، وزادوا فى الامر وربما اتاحوا له فرص تعاطى المخدرات والعقاقير ، وهنا كانت النتيجة والفاجعة والماساة التى اهتزت لها محافظته بل مصر باسرها ولم تحرك ساكنا لديهم اللهم الا دفاعهم عنه كما اعتادوا وهذا هو الارجح ، وعليه فلتخذ الجميع من هذه الماساة عبره وعظه ، ولينتفض لها المجتمع فالامر جلل ، ليست قضية جنائية او جريمة قتل تستدعى القصاص من القاتل ، لكنها جريمة انسانية شارك فيها من شارك وكان ابطالها تلك الاسرة وشاركهم فيها اصدقاء السوء والاعلام والسينما وربما ايضا كل من تنازل من قبل عن حقه امام هذا القاتل او امام اسرته ، افيقوا والتفتوا لاولادكم فمن شب على شئ شب عليه وما تزرعونه فيهم اليوم ستحصدونه غدا ، ولا يتزرع احدكم بانشغاله فى عمله او سفره او ماشابه ، حتى لايلومن نفسه فيما اقترفته يداه مع فلذات كبده ويجنى مر ما زرعه .

قد يعجبك ايضا