التمييز ما بين الإستدعاء والقبض في ضوء قضاء محكمة النقض المصرية

كتب المستشار الدكتور .السعيد عبد الناصر

 

وحيث انه جري قضاء النقض علي أن :
” إستدعاء مأمور الضبط القضائي للمتهم ابان جمع الاستدلال ليس قبضا إذ لا يعدو مجرد توجيه الطلب إليه لسؤاله عما ثار قبله من شبهات والتحفظ عليه لعرضه علي النيابة العامة رفق محضر الاستدلال.

وقالت في ذلك أن المادة 24 إجراءات تفرض على مأمورى الضبط القضائي في دوائر إختصاصهم أن يقبلوا التبليغات و الشكاوى التى ترد إليهم بشأن الجرائم و أن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرؤسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التى يعلمون بها بأى كيفية كانت و أن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والإستدلالات المؤدية لثبوت أو نفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التى يشاهدونها بأنفسهم ،

كما أن المادة 29 قانون الإجراءات الجنائية تخول مأمورى الضبط القضائي أثناء جمع الإستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية و مرتكبيها و أن يسألوا المتهم عن ذلك كما أن قيام النيابة العامة بإجراء التحقيق بنفسها لا يقتضى قعود مأمورى الضبط القضائي عن القيام إلى جانبها في الوقت ذاته بواجباتهم التى فرض الشارع عليهم أداءها بمقتضى المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية و كل ما في الأمر أن ترسل هذه المحاضر إلى النيابة لتكون عنصراً من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منها

و لما كان إستدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن بسبب إتهامه في جريمة قتل لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه لسؤاله عن الإتهام الذى حام حوله في نطاق يتطلبه جمع الإستدلال و التحفظ عليه منعاً من هروبه حتى يتم عرضه على النيابة العامة في خلال الوقت المحدد قانوناً.واذ إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في الرد على الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه و إطمأنت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية إلى أن إستدعاء الطاعن لم يكن مقروناً بإكراه ينتقص من حريته فإن رفضها للدفع ببطلان القبض يكون سليماً تنتفى معه قالة الخطأ في تطبيق القانون . (الطعن رقم 6840 لسنة 60 جلسة 1991/10/03 س 42 ع 1 ص 958 ق 133).

 

♦️رأينا الخاص فى الموضوع :
……………………………………

نرى أن هذا القضاء محل نظر إذ إقامته محكمة النقض علي حجه لا تحمله ذلك أن مقتض المادتين 24 و29 إجراءات هما جمع الاستدلالات وسؤال المتهم دون التعرض لحريته الشخصية.

⛔ ومن ثم فنحن نسأل كيف سوغت محكمة النقض لرجل الضبط عقب استدعاء المتهم وسماع أقواله التحفظ عليه لإرساله الي النيابة العامة؟ وكيف نفت وصف القبض عن هذا التحفظ ؟ إن كل تقييد لحريه المتهم في الحركة والتجول هو قبض وأن تسمي بأسماء أخري كالتحفظ لأن العبرة بالمقاصد والمعانى وليس بالألفاظ والمبانى.

♦️ومن الثوابت القانونية أنه فيما عدا حاله التلبس لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم إلا بأمر قضائي مسبب فكيف تسوغ محكمة النقض لرجل الضبط القضائي سلطه القبض أو كما أسمته التحفظ كاثر للاستدعاء دون توافر حاله التلبس ؟ثم ان القانون لا يعرف مده تعقب الاستدعاء يتعين عرض المتهم خلالها علي النيابة العامة وانما يعرف مده للقبض.

♦️ويبدوا أن محكمة النقض قاست الاستدعاء علي القبض وهو ممتنع إذ لا قياس علي النصوص المقيده للحرية لانها استثناء معدول به عن اصل الحرية والاستثناء لا يقاس عليه.
🔴ولهذا فنحن نرى أنه إذا قام احد رجال الضبط القضائي بإستدعاء متهم وأتى إليه طوعا واختيار فإنه لايملك سوي سؤاله وتسجيل أقواله في المحضر وعليه أن يخلي سبيله في الحال فلا يصح له حجزه أو التحفظ عليه بذريعة عرضه على النيابة العامة رفق محضر الاستدلال إذ ليس عليه سلطان لأن البلاغ ومجرد الشبهات أو حتي الدلائل الكافية على الاتهام لا تبرر القبض(التحفظ) إذ يلزم دوما لصحة القبض تلبس أو إذن قضائي مسبب وهو ما اكده الدستور(المادة ٥٤) وقانون الإجراءات الجنائية(المادة ٣٤) من قانون الإجراءات الجنائيةالتى تنص على ان :
” لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو بالجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه” .

قد يعجبك ايضا