إيران في قلب العاصفة

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 30 4 5

متابعة سامية بن راشد

مجلة البلاد الإلكترونية. تصدر أسبوعيًا عن تجمع العلماء المسلمين في لبنان،العدد رقم 109، تاريخ 5جانفي 2018

توفيق المديني

تعيش إيران منذ الخميس الماضي احتجاجات شعبية للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية و المعيشية ، وقد عمت العديد من المدن الكبرى ، وذهب ضحيتها 12قتيلاً لغاية الآن ، لكن هذه الاحتجاجات لا تشكل اتجاهاً سياسيًا و أيديولوجيًا متماسكًا يمتلك مشروعًا جديدًا للتغيير، بقدر ما يتم استثمارها خارجيًا من أجل معاقبة إيران على دورها الإقليمي المتصاعد في المنطقة خلال السنوات السبع الأخيرة.فهاهي صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير لها يوم الاثنين 1كانون الثاني/يناير الجاري ، تقول إنه من الحكمة ألا يسعى أعداء إيران إلى تغيير نظامها الحاكم أو إضعافه، مشيرة إلى أن ذلك سيقود إلى تصعيد خطير.وادعت الصحيفة أن أعداء إيران يرصدون الاحتجاجات ويترقبون المشهد كما ترصد الطيور الجارحة فرائسها من السماء. ولفتت الصحيفة إلى أن التطلعات التي عبر عنها صراحة الأميركيين والإسرائيليين في أن تؤدي الاحتجاجات إلى إضعاف النظام الإيران أو إسقاطه ربما تكون نذيرا لتوترات خطيرة في المنطقة.
وفي هذا الاطار ذكرت تقارير صحيفة إيرانية أن الإدارة الأميركية الحالية برئاسة دونالد ترامب تحاول خلق الفوضى في إيران،لا سيما عقب المظاهرات التي تشهدها البلاد في الأيام الأخيرة .ويعتقد المحلل السياسي، الكسندر أزادجان، في تصريحات لبرس تي في الإيرانية، أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة ضد إيران تهدف لخلق حالة من الفوضى والاحتجاجات .وأضاف أن الرئيس الأميركي ترامب يستخدم الاقتصاد بمثابة «سلاح» لزعزعة استقرار البلاد، وأن العقوبات التي فرضت على إيران في الماضي كانت شديدة القسوة، والهدف من كل العقوبات هو خلق نوع من الفوضى داخل البلاد عن طريق قطاعات معينة، ومن ثم استغلالها في صالحه بعد ذلك.وجاءت هذه التصريحات بعد أن اثار ارتفاع الأسعار مظاهرات في عدد من المدن الإيرانية بما في ذلك مشهد حيث طالب المشاركون إدارة الرئيس الإيراني، حسن روحانى بحل المشكلات الاقتصادية.
واتخذت المظاهرات الاحتجاجية في مدن إيرانية ضد الأوضاع الاقتصادية والبطالة بعداً سياسياً، خاصة بعد ان حرّكت الحكومة أنصارها في مظاهرات مضادة تحت مسمى إحياء الذكرى التاسعة لانتفاضة 30 ديسمبر 2009.وانطلقت في جميع المحافظات الايرانية مظاهرات مؤيدة للحكومة في عدة مدن حيث احتشد آلاف المواطنين من مختلف فئات المجتمع بجانب طلبة الجامعات في مصلى العاصمة، مرددين شعارات تدعم الجمهورية الاسلامية وولاية الفقيه. وطالب المشاركون بإدانة قادة فتنة 2009، مناشدين القضاء بمتابعة ملفهم والبت فيه. كما جددوا البيعة للولي الفقيه قائد الثورة الاسلامية معلنين استعدادهم للدفاع عن الثورة ونظامها الاسلامي.
ليس خافيًا على أحدٍ أن إيران تدفع ثمن الدور الإقليمي الذي تقوم به، لا سيما في دعم محور المقاومة لمواجهة المشروع الأميركي- الصهيوني -الخليجي ، الذي كان يستهدف إسقاط الدولة الوطنية السورية ولا يزال ، وتفتيت سوريا إلى دويلات قائمة على أساس طائفي ومذهبي وعرقي. غير أن صمود الدولة الوطنية سورية وحلفاءها أفشلوا هذا المشروع ، وقضوا على آلاف الإرهابيين التكفيريين من «داعش» وغيرها رغم مليارات الدولارات التي أنفقتها دول الخليج لتمويل العدوان الغربي على المنطقة . لكن الإمبريالية الأميركية ومعها ربيبتها إسرائيل لم تستسلما رغم فشل هذا المشروع في العام الماضي الآنف الذكر، بعد سقوط الجماعات الإرهاب المدعومة من واشنطن وحلفائها، وها هي الولايات المتحدة الأميركية، وإسرائيل وبريطانيا ، ومعها المملكة السعودية ، يؤججون من جديد المؤامرة ضد إيران من خلال سيناريو جديد يشبه سيناريو ما سمي ب«الربيع العربي» وعبر أحداث شغب تستهدف ممتلكات الشعب الإيراني عن طريق أطراف سياسية واجتماعية تعمل لحساب الغرب الإمبريالي ، ليتضح حجم المؤامرة التي ترتبط ارتباطاُ تاماً ولا تتجزأ على محور المقاومة ولايستبعد أن تكون واشنطن وحلفاؤها يرتبون لأحداث مماثلة في روسيا والصين في الفترات القادمة لأن أهداف الغرب بمنع صعود دول جديدة على الساحة العالمية تطالب ببناء نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب ، لم تنته بل إن القلق الغربي يزداد كلما أحبطت تلك الخطط والأزمات المفتعلة.
وكان مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين أكد في تصريح لـوكالة الأنباء السورية سانايوم الثلاثاء 2كانون الثاني/يناير الجاري : إن الجمهورية العربية السورية تعرب عن إدانتها الشديدة ورفضها المطلق للمواقف الصادرة عن الإدارة الأميركية والكيان الصهيوني وأدواتهما بخصوص الأوضاع الراهنة في إيران والتي تؤكد الدور التدميري لهذه الدول في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة بهدف السيطرة عليها والتحكم في مقدراتها وخياراتها الوطنية ومحاولة إضعاف محور المقاومة في المنطقة بعد ترنح المشروع التآمري، والانتصارات التي تحققت ضد مجموعات الإرهاب التكفيري في سورية والعراق والتي كانت إيران شريكا أساسيا في هذه الانتصارات.‏‏ وأضاف المصدر: إن الجمهورية العربية السورية إذ تعلن تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد على أهمية احترام سيادة إيران وعدم التدخل في شؤونها الداخلية كما أن سورية لها وطيد الثقة بأن إيران قيادة وحكومة وشعبا ستتمكن من إفشال هذه المؤامرة والاستمرار في مسيرة التطور والبناء التي حققها الشعب الإيراني ومتابعة دورها في نصرة القضايا العادلة للشعوب.‏‏
في الأثناء أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران الإمام السيد علي الخامنئي أن أعداء إيران يتحينون الفرصة دوما للإضرار بالشعب الإيراني، وفي الأحداث الأخيرة تحالفوا بمختلف الإمكانيات الموجودة تحت تصرفهم ومنها المال والسلاح والسياسة والأجهزة الأمنية للإضرار بالثورة الإسلامية.‏‏ ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن الخامنئي قوله في كلمة أمس: إن ما يمنع الأعداء من تنفيذ مخططاتهم هو وجود روح الشجاعة والتضحية والإيمان لدى الشعب الإيراني، منوها بالتضحيات التي قدمها هذا الشعب في التصدي للمؤامرات التي استهدفت إيران على مدى العقود الماضية.‏‏
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي: إن على ترامب أن يولي اهتمامه بالشؤون الداخلية الأمريكية بدلا من إضاعة وقته بنشر تغريدات عديمة الفائدة على تويتر بخصوص الأحداث الأخيرة في إيران، مضيفا إن المواقف المتذبذبة والنقيضة لترامب تجاه الإيرانيين ليست بموضوع جديد.‏‏ وأشار قاسمي إلى أن ترامب يخاطب الشعب الإيراني بطريقة مهينة داعيا إياه الى الالتزام بالخطاب والتصرف الطيب في كل مبادراته بغية جلب الاحترام إلى الولايات المتحدة.‏‏ كما دعت وزارة الأمن الإيرانية المواطنين إلى ممارسة دورهم الواعي والمساهمة في الكشف عن هوية مثيري أعمال الشغب والذين يلحقون الضرر بالممتلكات العامة.‏‏ وأوضحت الوزارة في بيان لها أمس أن هناك العديد من مثيري الشغب يقومون بتخريب الممتلكات العامة والاعتداء على المواطنين ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدن إيرانية.‏‏
الثورة الإيرانية كفعل تاريخي كبير،تعتبر من أهم الثورات الجماهيرية في القرن العشرين .و منذ أن أرسى آية الله الخميني بعد عودته من المنفى الباريسي عام 1979 مؤسسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يتساءل المحللون العرب ، هل حققت الثورة وعودها في مجال التنمية الاقتصادية؟
الوقائع تقول إن الأسباب الحقيقية للمظاهرات الحالية ، مصادرها التالي:
الأول ، هو العقوبات الاقتصادية المفروضة على هذا البلد ، و التي تمثل الجبهة الأخرى المفتوحة في إطار حرب الأعصاب الجارية على قدم و ساق بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران: الخنق المالي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. إنها حرب أكثر سرية يدور رحاها في الوسط غير المسموع في البنوك و الهيئات المالية الدولية، و كذلك مراكز الشركات الكبرى التي تتعامل مع إيران، و لا سيما في مجال النفط. و الهدف من هذه الحرب ، هو منع سيل تدفق الاستثمارات والقروض نحو إيران وفضلا عن ذلك، فقد كلفت العقوبات الاقتصادية المفروضة من الأمم المتحدة إيران مابين 10 إلى 15 مليار دولار سنويا، إضافة إلى خسارة مليون من الشباب من الحاملين للشهادات الجامعية وظائفهم.
الثاني ، و يتمثل في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها إيران في الوقت الحاضر،و التي لها تداعيات سلبية على حياة المواطنين ، لا سيما مع تزايد البطالة بوصفها أحد الأسباب الرئيسية للاحتجاجات. وقد كانت هناك خطة للإصلاح الاقتصادي قام بها الرئيس روحاني في دورته الأولى تحت مسمى «الاقتصاد المقاوم»، وتعتمد تلك الخطة على المشاريع الاستراتيجية لتكون بديلاً عن البترول الذي ترتكز عليه الميزانية الإيرانية، لكي تكون هناك بدائل في حال فرض حصار على النفظ الإيراني كما حدث في السابق، وقد وضعت مبالغ كبيرة جداً من الميزانية بها، وطالب الرئيس روحاني بأن يتحمل المواطن حتى عام 2020، وهو الزمن المحدد لبداية جني ثمار هذا الإصلاح. وكانت إيران تنتظر الأموال التي كان من المفترض الإفراج عنها من الولايات المتحدة الأميركية وفقاً لاتفاق 5+1، ولكن في عهد ترامب لم تفرج أميركا عن الأموال الإيرانية بل تم تجميد المزيد من الأموال، وهو الأمر الذي أضاف مزيدا من التخبط على الميزانية المتردية بالفعل، ويأتي هذا في الوقت الذي تحاول إيران لعب دور إقليمي كبير في المنطقة على عدة محاور.
الثالث:دخلت إيران في مواجهة مع الولايات المتحدة الأميركية و لا سيما في ظل إصرار القيادة العليا الإيرانية على تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة داخل إيران ، ما جعل الدول الغربية ومعها إسرائيل لا تنظر إلى هذا البعد فحسب ، بل تعتقد جازمة أن السلطة في إيران ذاهبة في تنفيذ استراتيجيتها المتعلقة بأن تصبح إيرا ن قوة نووية. صحيح أن إيران تخذت قرارا أُحاديًا « يتحدى الإرادة الدولية» حين أعلنت أنها أصبحت قوة نووية ، لكنها في الحقيقة التاريخية لم تشذ عن القاعدة، بل سارت على نفس الخطى التي سارت عليها بقية الدول النووية الأخرى التي سبقتها في هذا المضمارللدخول إلى «النادي النووي» العتيد. إذ ليس من وسيلة انضمام إلى ذلك النادي العتيد غير تلك: عنوةً وقسرًا وفرضاً لأمر واقع..إيران فعلت إذن ما فعل سواها، إذ مضت في تخصيب اليورانيوم وتوصلت إلى امتلاك تقنياته.
لهذه الأسباب مجتمعة، فإنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية كغيرها من الدول تعاني من مشكلات اقتصادية كانت لها إسقاطات مدمرة على الوضع الاجتماعي العام، وأفرزت حركة معارضة مطلبية تعبر عن نفسها في الشارع، وكذلك فإنّ أساس هذه المشكلات الداخلية هو خارجي مرتبط بحالة حصار اقتصادي وإجراءات عقابية فرضت على الشعب الإيراني منذ نجاح ثورته عام 1979 وصولا إلى تطورات البرنامج النووي السلمي الذي كان عنوانا لمرحلة من المواجهة الطويلة بين إيران والقوى الغربية انتهت نظريا بتوقيع الاتفاق النووي بين طهران والسداسية الدولية.‏

الاقسام

كلمات المشاركة

تعليقات الموقع

تعليقات الفيسبوك

choose your language

ابحث معنا

مساحة اعلانية




اخبار عالمية

#عاجل لأهالي دمياط الخميس والجمعة والسبت

    #عاجل لأهالي دمياط الخميس والجمعة والسبت متابعة دعاء عبد النبي بعد متابعة النماذج الجوية وخرائط الطقس تم التأكد…

شاركنا صفحتنا