خيار النظام الرئاسي في العراق

  • تاريخ النشر :
  • عدد المشاهدات : 75 4 5

 

بقلم. أحمد القرشيون
هل يبقى في الفيسبوك أم يخرج الى المنطقة الخضراء ؟ !

يتداول قطاع من العراقيين هذه الأيام على صفحات الفيسبوك موضوعاً بدأ بالتفاعل حول قضية استبدال النظام البرلماني بنظام رئاسي في العراق على أساس أن النظام البرلماني هو الذي أوصل الحال في العراق الى ماهو عليه من تداعيات خطيرة سببتها التشرذمات الحزبية والمحاصصة الطائفية والطبقة السياسية الفاسدة. وعلى هذا الأساس أيضاً فإن الحل يكمن في استبداله بنظام رئاسي يكون هو المنقذ من كل هذا التدهور حسب رأيهم.
في الواقع ان القضية ليست قضية نظام رئاسي أو برلماني بقدر ماهي قضية الثقافة السياسية والوعي السياسي للشعب العراقي، بمعنى هل يعي الشعب ما معنى أن يكون شكل النظام رئاسي أم برلماني. الغريب إن معظم العراقيين بعد التجربة المرة عقب سقوط النظام الدكتاتوري أصبحوا يفضلون شخصاً ، وليس نظاماً ، ديكتاتورياً بل إن البعض أصبحوا يتمنون وجود شخص مثل صدام يستطيع ضبط الأمور المنفلتة !!! وعلى هذا هل ستُحل الأمور في العراق بنظام رئاسي يكون فيه الرئيس منتخباً من الشعب مباشرة ويملك السلطة الأكبر ؟
على الرغم من الفساد الواضح للطبقة السياسية التي يحتضنها النظام البرلماني الذي أوحى به الأمريكان والبريطانيون ليكون وصفة للفوضى بعد 2003 والتشظي المجتمعي الواضح الذي ساعد عليه ذلك النظام فإن النظام الرئاسي بالمقابل سوف يكون وصفة جاهزة للدكتاتورية لاسيما إنه سيكون مرتبطاً باقتصاد ريعي ( النفط وعوائده) وما يعنيه ذلك بالنسبة لحكم دولة مثل العراق ، فضلاً عن الإرث النفسي لدى العراقيين إزاء الديكتاتورية ، بمعنى سهولة الإنقياد للدكتاتور ليس لعيبٍ فيهم وإنما بسبب ذلك الإرث الطويل الذي خلفته النظم الدكتاتورية التي مرت عليه عبر قرون.
ولقائلٍ أن يقول أليست إيران الجارة تتبع النظام الرئاسي وقد نجحت فيه ويجري تداول السلطة هناك بشكل سلمي؟
أقول إن سبب نجاح النظام السياسي في إيران لم يكن لكونه نظاماً رئاسياً بل كان سببه نظام ولاية الفقيه القائم على إن المرشد الأعلى هو الذي يحدد الخطوط العامة للدولة وجميع أركان النظام مسؤولين أمامه من الناحية الفعلية ، وربما كان الشيخ قيس الخزعلي أمين عام عصائب أهل الحق في العراق الذي هو صاحب الدعوة للنظام الرئاسي مؤخراً، ربما كان يرى هذا الرأي لاسيما إنه من الفصائل الشيعية التي تؤمن بنظام ولاية الفقيه.
مع ذلك هناك صعوبات سياسية وقانونية كبيرة أمام هذا التوجه، فمن الناحية السياسية كيف سيجتمع الشيعة ، قبل السنة والأكراد ، على هذا الأمر لاسيما إن المرجعية الدينية في النجف طالما وقفت ضد توجهات المالكي الفردية، المالكي صاحب الطرح الأول لتبني النظام الرئاسي قبل انتهاء فترة رئاسته الأولى، فضلاً عن إن هذه المرجعية ذاتها لا تؤمن أصلاً بنظام ولاية الفقيه علاوة على أن خصوم المالكي والخزعلي كُثُر من الشيعة ممن لهم ثقل على الساحة السياسية والعسكرية معاً وكان أول الإشارات بهذا الخصوص بيان كتلة الأحرار البرلمانية التابعة للسيد مقتدى الصدر والذي أعلنت فيه رفضها لفكرة النظام الرئاسي لأنها تودي الى الدكتاتورية.
من الناحية القانونية، التحول الى النظام الرئاسي في العراق دونه خرط القتاد ، كما يقول المثل العربي ، وذلك للصعوبات الدستورية الجمّة. فلكي تحصل على ذلك لابد أن تقوم بتعديل دستور ٢٠٠٥ ولكي تقوم بالتعديل لابد للجنة التعديلات الدستورية أن تقدم تقرير الى رئاسة البرلمان يتضمن توصيات متفق عليها من لجنة التعديلات الدستورية المكونة من كافة مكونات الشعب العراقي. وإذا ما تم ذلك ، وهو أمر يشبه الإستحالة بسبب المحاصصة، يحب أن يحصل التعديل على موافقة اعضاء مجلس النواب بالاغلبية المطلقة لكي يعرض على الاستفتاء الشعبي . وإذا ما حصل ذلك وهو أيضاً شبه مستحيل، فإن الاستفتاء يتطلب عدم اعتراض ثلثا الناخبين في ثلاث محافظات او اكثر على التعديل لكي يكون ناجحا وهو الاستحالة بعينها في الوقت الراهن. المحافظات الكردية لايمكن أن تصوت لنظام مركزي رئاسي يعيد شبح صدام ، والمحافظات السنية لايمكن أن تقبل برئيس يأتي من الأغلبية السياسية الشيعية، هذا إذا قبلت المحافظات الشيعية أصلاً بذلك النظام.
إذن مالحل مع هذه الإستحالات السياسية والقانونية؟
هذا يعتمد على معرفة حقيقة هذا التوجه هل هي مجرد دعوة تستدر العواطف الشعبية للنقمة ضد فساد الطبقة السياسية والحكومة التي يتهمها البعض ب (الانبطاح) أم إنها دعوة تدرجية ترمي للتحرك شعبياً أو (عسكرياً) للإنقلاب على نظام الحكم القائم في المنطقة الخضراء بحكومته وبرلمانه وهيئاته !! وفيما إذا كان لهذا التوجه مقبولية خارجية، والأيام  في العراق حبلى بالكثير.

الاقسام

كلمات المشاركة

تعليقات الموقع

تعليقات الفيسبوك

ابحث معنا

مساحة اعلانية




اخبار عالمية

الباراغواي تثمن مبادرة الملك لإرساء حوار مباشر وصريح مع الجزائر

خليفة مزضوضي من المملكة المغربية ثمنت الحكومة الباراغوايانية مبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس الرامية إلى إرساء حوار مباشر وصريح…

شاركنا صفحتنا